هذا وقد كانت السيارة التي أتى فيها الكوماندان، حملت القائد عبد الملك مع أحمد بن بلخير حاجبه، فأنزلتهما أمام (أينزكان) لَما قربا من باب الدار فحين أركب القائد مَحمد ذهب عبد الملك، فدخل الدار، من غير أن يتلاقيا وجهًا لوجه، ولَم يكن أحد ليعارض عبد الملك في دخول الدار، لأنه خليفة أخيه، وكثيرًا ما يأتي إلى الدار، ويذهب منها، ثم أمر الكوماندان أن يَجتمع رؤساء القبيلة غدًا، وفي تلك الليلة أمر الكوماندان بعيال القائد مَحمد فأتى بهم إليه في (فونتي) وبعيال القائد الجديد أن يذهبوا إلى (أينزكان) قال الحاكي: وصلني عبده مبارك قبل الغروب، فأمرني أن أصحاب إليه أختي زوجه، فذهبت بها إليه، وذهب سي مَحمد بن إبراهيم بأخته زوجه الثانية، خرجنا بالجميع عند العشاء مع كل الإماء، فوصلنا (فونتي) في وسط الليل، فقال لنا القائد أنا ومحمد بن إبراهيم: إنني اليوم خلعت من القيادة، وهاتان أختاكما هُما عار عليكما، يقول ذلك بكلام لين متواضع، وهو منهار الأعصاب، ثم قال: إنني الآن لا أدري ما سيفعل بي، ثم أوصى أن يرى أخي إسماعيل غدًا في (أينزكان)؛ لأنه مأمور أن يذهب في الغد ليقيد جميع أمواله، قال: فوجدنا (أينزكان) صبيحة الغد مكتظة بالقبيلة والناس إذ ذاك لا يزالون يَحملون السلاح، ولَما تنزعه الحكومة منهم، فوقف الناس كلهم، فجاء الكوماندان (لاترون)، فقدم إلَى الناس عبد الملك، فقال لهم: هذا قائدكم الْجَديد على (كسيمة) وكذلك على (ماسكينة) التي كانت في [ 14 / 192 ] إيالة القائد الماضي، قال الْحَاكي: فكان من الغرائب أن لَم يبق إزاء القائد المخلوع إلاَ مَحمد بن إبراهيم وأنا وأخي إسماعيل الذي أرسل إليه، فصار يستعطفه ويقول له: إنني أسلف فيكم الشر، وأريد اليوم منكم أن لا تقابلوا شري بشر، وقد كاد إسماعيل مرات يهلك بِمن يدسهم إليه ليقتلوه، فينجيه الله منهم بفضله، وها هو ذا اليوم يستعطفه ويسترحمه وسبحان مقلب الأحوال، قال
المعسول · الصفحة ٧٧١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٧١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي