ومن أحوال القائد عبد الملك أنه كان أيضًا في نفسه ضيق الصدر حرجًا، سيئ الخلق، ولعل ذلك لمرض باطني كان فيه، أو لعله تأثر بالجو الذي قد تبدل؛ لأن الحتلين أخذوا بالعنان، فصار مأمورًا فقط، فمضى له ستة أشهر مطمئنًا، ثم اعتراه مرض بقي فيه ستة أشهر أخرى (وقد قيل) أيضًا أنه مسموم بدسيسة أخيه على يد المقدم عبلا السندالي، وقد كان هذا خليفة حينًا للقائد مَحمد المخلوع، فكان يتصل بالقائد عبد المالك ويثق به؛ لأنه هو الذي رده بعدما فر إلى (بعمرانة) من القائد مَحمد أخيه، قال الحاكي: حدثني إبراهيم بن أحمد المعروف باسم بوهو: أن القائد محمدًا قال له: فاوض لي المقدم عبلا السندالي أن يسم عبد الملك، وأعطيه ستمائة ريال وخمس خنشات من الشعير، فقدم له مائتي ريال، وخنشتين، ووعده بالباقي يوم يتم المرام، قال: ثم سمه في شراب ماء يومًا وقد وجد الغرة فيه، ثم لَما قضى على عبد الملك طلب عبلا من بوهو أنيتم له القائد مَحمد الباقي مِما وعده به، فقال له القائد: إنك أقررت بأنك قاتل أخي، فإن الواجب علي أن أطالبك بدم أخي، فهرب عبلا إلى (مراكش) [ 14 / 193 ] ثم إلى (البيضاء) حيث تلاقى ثانيًا مع القائد مَحمد لَما نفي إليها، فتصاحبها من جديد.
المعسول · الصفحة ٧٧١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٧١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي