العملة الذين يَجنون الفاكهة، ثم لا يأكل ما انتقاه إلا إذا ذاق منه غيره بعد غسل مكرر، وانتقاء ما يبعد عن المسيس، وهكذا تَملكه الوسوسة تملكًا غريبًا حتى لا ينتفع بالحياة.
وكان جَمَّاعة للأموال، شرهًا للاكتناز، وحين كانت إيالته صغيرة جدًا بالنسبة لابن دحان، ثم الكنتافي وحيدة، ثم ابنه الحاج حَماد، ولقواد (حاحة) و(متوكة) صار يَمتص كل ما أمكن له من هؤلاء الضعفة، فلا يترك وسيلة إلا استعملها وخصوصًا في أوائله، فإنه كان يستولي على كل ما أعجبه فرسًا أو بغلةً أو بقرة، ثم إذا أدركت الغلل، فإنه يَخرص الموجود منها بما ربما يأتي به على الجميع باسم الأعشار، زيادة على قدر معلوم يُعطيه كل واحد واحد كل يوم سوق الثلاثاء مما هو محسوب عنده، ويأخذ فينة بعد فينة من الغنم واحدة من العشر أو خمسة عشر أو من عشرين، والناس عندهم مراتب، ولولا أن الأرض الكسيمية أرض مخصبة، ذات مياه لَما استطاع الباقون بعد الهاربين أن يعيشوا معه، وقد جمع حوله من الأعوان ومن الرؤساء كثيرين، حتى أن أخاه عبد الملك قال يومًا: إن (داحاما) -أي أخي الأكبر محمدًا- وبذلك يسميه: وقع له في إيالته هذه القليلة مع كثرة الأعوان، كمن بين يديه زلفة من الحريرة وشبكة كبيرة من المغارف.