تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الطعام فإن له إماء يثق بهن، ثم لا يتناول لقمة من طعام حتى تتناول الطابخة من هؤلاء الإماء من مَحل اللقمة أمام عينيه، حتى الرسائل لا يَمسها بيده، وإنَّما يقرأها الفقيه سيدي أحمد بوزوك من بعيد، وقد وقف العبيد بينه وبينه، ومتى اضطر إلى قراءة رسالة بنفسه، فإنها تفتح له وراء زجاج نافذة من المحل الذي يقعد فيه، فيقرؤها من وراء الزجاج، ولا يأمن من أي إنسان كيفما كان إلا من سيدي إبراهيم بن عبد الله، وهو الفقيه المشهور المتوفي 1336هـ، وإلا سيدي إبراهيم الركراكي أستاذه، وهُما اللذان يشفعان عنده، وكثيرًا ما يَخس عهدهما، حتى الضياء في النهار لا يألفه، فإنه يجلس كثيرًا في مكانه شبه مظلم وغالبًا يوقد فيه الشمع -وهو الموجود إذ ذاك قبل أن تشيع الكهرباء- وكل من دخل عليه يؤمر حين مكالمته أن يوليه ظهره، حتى لا يتقابل معه وجهًا لوجه، ثم إن هذا بطبيعة الحال لا يعامل به إلا من ابتلاهم الله بأن يكونوا في إيالته، وأما غيرهم [ 14 / 188 ] كالنصارى، والقواد أمثالهم كأعوان الحكومة، فإنه يقابلهم كالمعتاد، وقد جاء إليه مرة الفقيه سيدي الحسن العفياني التزنيتي، فرآه في شدة الحجاب، فقال له ليضحكه على عادته: إن الله وصفك بوصفه لمكان قيادتك العظمى، فقد قال تعلى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلى وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء) ثم قال له: إنني أريد أن أزر الشيخ التيجاني في (فاس)، ثم لَم يزل به حتى أضحكه وأعطاه ما يريد، والقائد تيجاني يكرم أهل الطريقة، ويعلي من شأنهم، وهو الذي زاد في ضريح الشيخ التيجاني بـ(فاس) -رضي الله عنه-.

المعسول · الصفحة ٧٧١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٧١٢