فأوجست منه خيفة، فركبت فرسي إلى (تارودانت)، فأهديت للحاج حَمَّاد بن حَيدة، فنزلت عليه وكان خروجي من داري مفتتح ذي الحجة، فصار يرسل إلَيَّ رسلاً متتابعين، إلا أن واحدًا منهم أفضى إليَّ بأن لا أمان لي، ثم سرى إليَّ الخبر بأنه يُحاول أن يستردني من الحاج حَماد برشوة، فأفلتت بِحجة أني أزور (مراكش)، فأرجع، فودعني الحاج حَماد، فبعث سلاحي وفرسي، ثم أويت إلى ابن دحان في (أزمور)، فمكثت عنده ثلاثة عشر شهرًا، وإذ ذاك اتصلت ببعض أصحاب الكندافي، فحثني أن ألتجئ إلى الكنتافي، وقد كان يعرفني يوم كنت خليفة قائدنا على جيش يضم مائة فارس، ومائة وخمسين من الرجل، في حرب (أيت ولياض) و(أيت وادريم) -وهي الحرب الأولى التي انتصر فيها لا الثانية التي انْهَزم فيها- ثم أويت إلى ولد الكنتافي السيد الحسن في (مراكش) حيث بقيت سنة ونصفًا، ومن هناك إلى (وهران)، ثم (تونس) حيث التحق بي أخي إسماعيل، وقد كنت تركته في الدار يوم هربت إلى (تارودانت)، فبقي يذهب ويجيء، وهو فقر مملق، لا يتعيش إلا من الصيد من البحر نَهارًا، فالتحق بـ(البيضاء)، فبعث إليَّ، فأرسلته إليه ما ركب [ 14 / 187 ] به إلى (تونس)، فبقينا هناك حتى جاء إلينا عبد الملك أخو القائد وحاجبه مبارك البعمراني، وكاتبه عبد الله بن سليمان الملولي، فردنا بأمان بكلمة رئيس (أكادير) المراقب الأجنبي، وحين وصلنا سمع منه عبد الملك ما يدل على أنه سيغدر بنا، وقد اجتمعنا كلنا فعارضه عبد الملك وقال له: إنني أنا الذي أتيت بهم بالأمان، ثم أبلغ عبد الملك ذلك إلى الرئيس الكومندار (لاترون)، فكتب هذا إلى القائد بأنه إذا وقع لآل الحاج العربي واقع فإنك المسئول، قال: فكان ذلك هو السبب حتى لم يفتك بنا.
المعسول · الصفحة ٧٧١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٧١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي