وأول من فتك بهم القائد: شرفاء من (تاراست) اتَّهمهم بأنَّهم يتصلون مكاتبة بالهيبة النازل إذ ذاك، في (أسر سيف) -وقد كان الأمر كذلك لإيمانِهم- وهُما اثنان: عبد الله وإبراهيم ابنا الحاج باكريم، رماهُما في المطمورة، فنزل إليهما من خنقهما بأمره، وذلك في دار الفقير بوجمعة نفسها، كما فتك بمحمد بن مبارك حبوش من أعوانه بحجة أنه يُفشي سره، سمه -فيما يُقال-، فهلك وشيكًا، وبعبد الله جيبو الماسكيني مع ستة في ليلة واحدة، اعتقلوا وذهب بِهم إلى كثبان الرمال وراء (أينزكان)، فهناك أطلق عليهم الرصاص، ثم ردموا في الرمل، وبِمحمد بن عبد الرحمن الماسكيني وأخيه -وهُما اللذان أسديا إليه الخير كله كما تقدم- خنقًا حتى هلكا، وبعلي بن أحمد القاضي التناني، وثلاثة من أصحابه، وهم الذين نزل عندهم سيدي مُحمد بن عبد الرحمن الرئيس المهاجر وردوا عليه، فطلب منهم أن يقتلوا ضيفهم سيدي محمد بن عبد الرحمن، فأبوا أن يخيسوا فيه العهد، فلم تغرب عليهم الشمس حتى قتلهم بالرصاص في مسور داره، وبالعربي التناني الدشيري، توصل به في مبادئ أمره عبيده بإذنه فقتلوه، وبعبد الله من (تاكاديرت) قتله خليفته: أحمد بن عبد الحي بإذنه، والشيخ إبراهيم ابن حماد بن علي من (دوار أيت موسى) اعتقله، فأطلق الرصاص فيه تَحت جرف (أينزكان) بتهمة أنه يكاتب سيدي مُحمد بن عبد الرحمن المهاجر، وبأحمد بن علي ابن الحاج العربي في (الدشيرة) وصى عليه سعيدًا بازين فقتله، وقد ذكر القائد بفيه يومًا مفتخرًا أنه قتل سبعين من الماسكينيين أخذًا بثأر الثمانية عشر من الكسيميين -وقد تقدم ذكرهم-.
أقول: سمعت من الفقير بوجمعة يُحدث أنّهم كانوا يسمعون من المتنبئين بالغيب هذه القولة: ويل للماسيكنيين من مُحمد الكسيمي، قال: فكنا نظنه مُحمد بن عبد الرحمن، فإذا به القائد محمد ابن الحاج الحسن.