ثم إن سيدي محمد بن عبد الرحمن الذي نَجا راجلاً حافيًا، دخل تيناشوكيا، ثم وجد سريا للماء، فتحامل حتى ولج فيه، ومعه بندقيته قال يحكي ذلك: جاء أحد الأعداء على فرسه، حتى وقف أمامي، وأنا أراه ولا يراني ويُمكن لي أن أطلق فيه، ولكن اخترت الانكماش حتى ذهب، ثم جاء إنسان معه فرس لا يعرفني، فأركبني على الفرس حتى وصلت مقصدي، ثم بعدما بات ليلة في (تيكيوين) رجع أيضًا إلى (الدشيرة)، وسكن في دار أخرى غير داره على وجه الحزم، وقد اسودت الحياة أمامه؛ لأنه يرى إخوانه وأبناء عمومته هم الذين قادوا إليه الأعداء، فلم يبطئ، فذهب إلى (أداوتنان)، وترك سيدي المدني خليفته، ثم كان رجوع نفوذ القائد مُحمد (كسيمة) بسبب سياسة ابن دحان من (تيزنيت)، فوصلت (كسيمة)، وقد أكثر من تفريق الأموال بين الناس، فانفتح له الباب حتى وصل (أكادير)، فبذلك رجع القائد [ 14 / 183 ] محمد إلى (كسيمة)، وقد انفتح له الميدان ورضيه الناس رغبًا ورهبًا، وقد نزل ابن دحان في (سيدي ميمون)، وأهدى له الكسيميون برياسة سي سعيد الذي كان منكمشًا طوال هذه المشاغبات في عزبته بـ(القليعة)، ثم ظهر الآن، فالتفت حوله أناس أطمعوه في القيادة، فوعده ابن دحان بذلك، فإذا بالقائد محمد رجع بغتة، وقد قال الذين في (أكادير) أنه لا قائد إلا هو، فنبذ أمر سي سعيد، فقام أمر القائد على ساق، وحين هدمت داره وديار أهله في (أينزكان) نزل في دار الفقير بوجمعة الذي فر بعد، كما فر كل الخائفين على أنفسهم ممن يعرفون بطش القائد تتابعًا، ولَم يزل في داره إلى أن بنى دار أهله في (أينزكان) كما يريد، وهي غير هذه الدار الكبرى التي هي مركز الحكومة إلى الآن، فإنها ما بنيت إلا بعد نَحو ثلاث سنين من هذا العهد، وقد كان الفقير بوجمعة ترك داره له لعل ذلك ينفعه، ولكن هيهات هيهات.
المعسول · الصفحة ٧٧٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٧٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي