تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند النصارى مئونتنا، فحين طالت المدة إلى أن تجاوزت ست أشهر دبر ليلاً أن يسري الجنود إلى (الدشيرة) للفتك بسيدي محمد بن عبد الرحمن الذي كان روح المقاومة في (كسيمة)، قال: وقد كنت أنا وإسماعيل أخي وابن عمنا علي ابن الحاج العربي هناك، وقد كان إسماعيل غادر دارنا، منذ محاولة الفتك بسيدي مُحمد كما تقدم، ولم يَرجع كما رجعت أنا وكل ذلك مذكور قبل.

وفي ليلة أول المحرم 1332هـ خرج الْجند وهُم خَمسون بقيادة القائد حمادي -وهو قائد من قواد العسكر- مع خَمسين آخرين من الأهالي ومعهم أخي إسماعيل والقائد الْحَاج حاديمان الحاحي، فوصلوا (الدشيرة) عند طلوع الفجر، فوجدوا دار سيدي محمد بن عبد الرحمن خالية؛ لأن نَحو ثلاثمائة من الرماة بضوا في قرية (بنسركاوي) للمحافظة على تلك الجهة، ولكن هذه السرية تنكبت هذه القرية، وجاءت ليلاً أعلاها، ثم مالت بعد أن تجاوزتها إلى يمينها، فدهمت (الدشيرة) على غرة، وليس في دار سيدي محمد بن عبد الرحمن العيال؛ لأنه أرسلهم إلى (أداوتنان) منذ صارت القنابر تسقط عليهم من البوارج، فوجد الداخلون بعض الأبواب مفتوحًا لاستيقاظ من هناك للوضوء، وقد طلع الفجر، فطلع من طلع إلى غرفة فيها الفقيه سيدي علي السباعي، فأطلقوا فيه فقتلوه، كما أطلقوا في ولده أحمد فجرح، وأما سيدي محمد بن عبد الرحمن، فإنه كان في غرفة أخرى، فقفز من سطح إلى سطح آخر، فحفظه الله هو والفقيه سيدي عبد الملك الشريف التناني، فمشى وحده إلى قرية (تيكيوين)، فوصلها محفوظًا، وقد قتل ستة [ 14 / 182 ] في الدار إذ ذاك، وكان الداخلون من الأهالي، وأما الجند فقد بقي خارجًا يُطلق الرصاص طلقات؛ ليكثر الفزع، وقد طلع سيدي بوجمعة المزاري؛ ليؤذن في (المزار)، فإذا به يسمع بارود الجند الكثير، فنادى سيدي عبد الله الركراكي: أن (الدشيرة) قد احتلها العدو، فنادى: إنما يريدون سيدي مُحمد بن عبد الرحمن، والله لن يصلوا إليه، فصدقه الله حين حفظه.

المعسول · الصفحة ٧٧٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٧٠٧