تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم كان أول ما فعله هذا القائد الجديد: أنه جمع (كسيمة) و(أيت عباس) من (ماسكينة)، ثم أمر برماة وخيل من (كسيمة) أن ينزلوا في (تاكادير) ووضع عليهم خليفته عدي بن يحيى البنسركاوي، وأراد بذلك أن يوطئ (أيت عباس) للمغارم، لأنه يخاف أن لا ينقادوا له، وبعد أسابيع [ 14 / 180 ] قليلة هاجمهم الماسكينيون الآخرون، برياسة البشير الشداخ الذي كان قائدًا بإعانة التنانيين على نية الجهاد، فاقتحموا (تاكاديرت) ليلاً، فقتلوا ثَمانية عشر رجلاً، وقطعوا رءوسهم، واستولوا على اثني عشر فرسًا، وعلى سلاح الموتى، والباقون هربوا، وقد كان أهل (النمى) نادوا رئيس الكسيميين عدي بن يحيى، فأعطوه الأمان، فاغتر هو ومن معه، فتركوا المقاومة، فدخلوا عليهم فغدروهم فلم ينج مِمن حضر هناك أحد، وأما الذين كانوا في ديار أخرى، فإنهم نَجوا، فرجع (أيت عباس) إلى إخوانهم، فاجتمع الماسكينيون كلهم والتنانيون يدًا واحدة، وفي هذا الحين كانت (هوارة) استسلمت كلها لِحيدة، حتى جعل خليفته الحسين أبا عزة ابن أخي حيدة على (أزرو) المجاور لـ(كسيمة)، فحين انتصر التنانيون والماسكينيون ومن معهم توجهوا إلى خليفة حيدة هذا، فهزموه من هناك، وقتل القائد الحدادي، وهو قائد الرحى العسكري، فانْهزم جيش حيدة أجْمع، وهي وقعة (أزرو) التي تذكر، فرجعت (هوارة) إلى مضادة حيدة، وقد ظهر القائد الناجم في هذا الوقت من (هشتوكة)، فانضموا إليه حتى وصلوا (تارودانت)، والهيبة كما نزل في (أسرسيف) ثم زحف الجميع إلى (كسيمة) فنهبت (أينزكان) وحدها، فهرب القائد مُحمد ابن الحاج الحسن إلى (أكادير)، ولَم يهرب حتى نهبت (أينزكان)، وقد ذهب القائد إلى سيدي مُحمد بن عبد الرحمن، فقال له: إنني سآوي إلى (أكادير)، فنصحه سيدي مُحمد أن لا يفر، وإذ ذاك قال بعضهم لسيدي مُحمد بن عبد الرحمن: إن الفرصة سنحت لك في هذا الظالِم وهو في دارك، فعليك به، فلم يقدر أن يخيس العهد، وأن يكون غادرًا، وكان من

المعسول · الصفحة ٧٧٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٧٠٦