ومن أفعاله: أنه عمد إلى كيس كتان ملأه بالبارود، ودفنه تَحت المحل الذي يقعد فيه سي سعيد، وسيدي محمد بن عبد الرحمن الرئيسان، ومن يحضر معهما يوم الثلاثاء في السوق، ومد من الكيس ما يوصل النار من خرقة مبلولة زيتًا، من بين تين شوكي قريب من ذلك المحل هيأ ذلك قبل يوم السوق، فكان القدر أن دخلت امرأة إلى ذلك المحل الذي فيه رأس الفتيلة، فاستمال ذلك بصرها، فجذبته فإذا به يمتد تَحت الأرض، فتتبعت ذلك إلى ذلك الكيس، فإذا فيه البارود، فحضر الناس، فوقعوا على ما دفن، فسلم الله أولئك الرؤساء من هذه الفتكة الشنيعة. [ 14 / 177 ] ومن مكائده في عهد سي سعيد، وهو الذي تغلب عليه بعدما مضى الحسين الذي كان يخاف منه، أن سيدي مُحمد بن عبد الرحمن أمر أهله وأصحابه يومًا أن لا يحملوا البنادق إلى السوق، وقد كانت العادة أن لا يفارق أي إنسان في تلك القبائل السوسية كلها سلاحه من البندقية والخنجر، ولو في السلم، حتى إنهم ليعدون ذلك زينة ملازمة، وإنما أمر المذكور بحط السلاح ليظهر للناس أن الأمن سائد في عهده، فإذا بمحمد أوعز إلى أصحابه، وإلى أخيه عبد الملك أن يبطشوا بهؤلاء العزل، ففتكوا برجلين مُحمد بن أحمد كيوان، والعربي بن مبارك العسري، وهُما معًا من (الدشيرة)، ثُم لَما حاص الناس وبادروا، فأتوا بسلاحهم تبين أن ذلك من مُحمد ابن الحاج الحسن، فكادت الفتنة تقع بين الفريقين لولا أن أطفأها العقلاء الذين لا ينقادون لِمثل هذه الفلتات مِمن لا يشعرون بما يتولد عنها.
وقد كان يركب على فرس، ولكنه ليس برجل حرب، ولا بذي بسالة إلا ما كان من قساوة قلبه، حتى إن الفرس الذي أهداه إليه القائد مبارك لا يركبه لقوته ولشدته، وكثيرًا ما يبادل مع الفرسان، فيركب أحد أفراسهم الهينة الذلل.