تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت ولادة هذا القائد نَحو 1299هـ، فحفظ القرآن عند عمه سعيد المتقدم الذكر، وكان سعيد متزوجًا بشهمة بنت الحاج الحسن، أخت القائد محمد هذا، فكان يعتني به في بادئ أمره ليحفظ القرآن، يراقبه في الدار وفي المسجد، كما أخذ أيضًا عن الأستاذ سيدي إبراهيم الركراكي الشهير في مسجد (تيكمي أوفلا)، وفي هذا المسجد استتم حفظ القرآن، وفي هذه الفترة كان يألف التعدي على الناس، فيسرق الذرة من الحقول، ويُهاجم بيوت عبيد دارهم، فيملأ دائمًا بيته ي المسجد بالذرة، فيبيعها ويأكل معه الطلبة الذين يقرءون معه، ولم يكن يفارقه مسدس وخنجر، فيجرح به من يثاورونه، وقد هاجم ليلة دكان تاجر يُسمى حيدة الماركشي، كان مفتوحًا بين ديار (أينزكان)، فذهب بكل ما فيه، فصار الناس يفتشون عن السارق، حتى تسرب الخبر إلى أبيه بأن الطلبة شاهدوا عنده المسروق من الدكان في بيته، في مسجد (تيكمي أوفلا)، فذهب أبوه ليؤدبه، ففتش عنه هناك، فخبأه أستاذه سيدي إبراهيم الركراكي وأدخله إلى داره، فصار أبوه يخاصم الأستاذ، ويقول له: أخرج الظالِم ليذوق وبال أمره، فإنه إن تمادى على هذا فسيهلك كل من كان في هذا البلد.

هذه نتف مما فعله في عهد والده في فجر حياته، ولَمّا مات أبوه [ 14 / 176 ] وملك أمر نفسه، دهم يومًا الذين يأخذون مغرم النزلة إزاء (تانوت الرومي)، فنزع منهم المال الذي جمعوه ذلك النهار، فجروا إلى (أينزكان)، فذهب أخوه عبد الله فلاقاه، وقد اشترى كبشًا مسلوخًا، فنزع ما معه من الدراهم، وضربه ضربًا مبرحًا، فرد المال إلى أصحابه، وقد كان عبد الله قويًّا شديدًا صدوقًا أمينًا، ومُحمد الذي هو أكبر منه نحيلاً ضعيف القوة، لا يقدر على المغالبة.

المعسول · الصفحة ٧٧٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٧٠٢