تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد احتال الأغبالويي في إتمام الصلح، فقد جاء وبات في (أيت عميرة)، وتلاقى مع رئيس الثورة علي نحامَّا البلفاعي فقال: إنني جئت لأعينكم ضد الحاحيين، وقد ندبت كل الماسيين لمحاربتهم، إن كانت لكم مصلحة في المقاتلة، وإن لم تكن لكم فيها مصلحة، فدعوني لأقوم بدور المصلح قبل أن أظهر في جهتكم، فصادف ذلك قبول الإصلاح منهم، إثر ما منوا به من الهزيمة وكثرة القتلى، فقال له علي نحامَّا: لا نريد إلا الهدوء بعد ما أصابنا، فقال له حينئذٍ سنقوم لكم بالصلح الذي أنتم هم المقترحون له، لا أنا، وإنما يجب عليكم أن لا تنسوا أن الشرط الذي سيتم عليه الصلح عند القائد مبارك، المحافظة على صهره عبد الرحمن ابن الحاج العربي، فقال له علي: اذهب وأتم هذا الأمر، ولو على المحافظة على عشرة من أمثال عبد الرحمن، فحينئذ ذهب الأغبالويي إلى القائد مبارك، وحكى له وجه الحيلة، فقال له: كل ما أريده أن لا يعرف أحد أنني المقترح للهدنة؛ لأنني أمثل الحكومة بل لا بد أن يكون ذلك على صورة الطاعة، فقدم له الأغبالويي ناقة جرباء هزيلة على أنها هدية الطاعة عن الهشتوكيين، فقال له الأغبالويي: مر الجيش أن يخرج (حاضرون)، وهو عبارة عن إطلاق البنادق مرة واحدة كعلامة على الصلح، فقال له القائد مبارك: إن في ذلك استخذاء، والجيش المخزني لا يستخذي بل يطلق الآخرون: (حاضرن)، فإنهم لا يلبثون أن يرونا في طريقنا إلى بلادنا في اللحظة نفسها.

هكذا حكى الأغبالويي بنفسه هذه الحكاية كما هي، ثم رجع، فبات عند عبد الرحمن في (الدشيرة)، فأعرض عنه رب المثوى، حتى أطلعه الأغبالويي على ما راج سرًا، فانشرح صدره إذ ذاك لما انكشف له الستار عما وراءه.

ثم لم يلبث القائد الحاج الحسن أن توفي 1323هـ رحِمَه الله وغفر له.

الحسين ابن الحاج أحمد:

المعسول · الصفحة ٧٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٦٩٨