هكذا نجا القائد مما أصاب غيره، فصار يزجي الأيام، ويستخرج مكنوزاته، فلا مغارم بعد على الناس، فعلا أيضًا شأن عبد الرحمن ابن الحاج العربي، وقد كان مغرم النزلة إزاء (تانوت الرومي) قبل 1299هـ يفرق بين الحاج أحمد وعبد الرحمن، وحين كان قائدًا صار يستبد بالقيادة بمعظمها، ولا يختص عبد الرحمن إلا بالقليل منها جدًّا، وبما ينوب أهل قرية (الدشيرة) من المغارم، وحين مضت هذه الهيعة التي نجا منها القائد، رجعت المقاسمة بينهما على سواء في مغرم النزلة، وقد كان الحاج أحمد تعين في حين قائدًا على (أكادير) أيضًا، فكان إذ ذاك يختص بما كان معينًا لمن كان قائدًا رسميًا على (أكادير) مما يُسمى نزلة الباب. [ 14 / 168 ] ثُم لَم يَمض إلا نحو سنة، فإذا بالباشا حمو نزل إلى (سوس)، فنزل في (سوق الاثنين) بـ(أولاد تيمة)، فذهب إلا ملاقاته هناك الخليفة الحاج الحسن وعبد الرحمن، وقد كان الماسكينيون سبقوا إلى الباشا حمو، يتشكون بأهل (كسيمة) الذين نهبوا قرية (تيكيوين)، ثم أبوا على أهلها أن يراجعوا سكناها، فذكر الباشا حمو ذلك لهؤلاء، فوقف عبد الرحمن وهو الذي يتكلم، وكان فصيحًا على خلاف الحاج الحسن، فإن فيه تَمتمة، فقال له: إن أرض (تيكيوين) لأهل كسيمة من قديم، وعندهم رسومهم، فقال له الباشا: وكم سكن هؤلاء، فقال له: إنما سكنوا نحو خمسين سنة، فقام الباشا غضبان، فقال للناس وقد انفتل عن رتلة كبرى، والتفت إلى الناس ويشير إلى عبد الرحمن الرجل الكامل الفارع البادن يقول لهم: أرأيتم هذا الجمل الذي ينكر على الناس حق السكنى بعد ما سكنوا خمسين عامًا، ثم بعد خروجهم من عند الباشا خلص الحاج الحسن مع من معه نجيا، فقالوا: إن هذه الفرصة يجب أن ننتهزها من عبد الرحمن، لنقضي عليه، فرجعوا وحدهم إلى الباشا حمو، فنفضوا أيديهم مما قاله عبد الرحمن، وبدءوا في تعييبه وأعادوا، فبدر من الباشا حمو ما يدل على أنه ينوي الانقضاض على عبد الرحمن واعتقاله
المعسول · الصفحة ٧٦٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٦٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي