ثم لَمَّا توفي الملك مولاي الحسن، وقامت الثورات على القواد، ولَم تبق (هشتوكة) ولا (هوارة) على أي قائد منهم نهبًا وتخريبًا، نبع مثل ذلك في (كسيمة)، وما إليها ضد الحاج أحمد، وصادف ذلك أن أسود الجو بينه وبين ابن عمه عبد الرحمن ابن الحاج العربي حتى لا كلام بينهما، فاعصوصب الأينزكانيون حول القائد الحاج أحمد وحدهم، فاجتمعت القبيلة في محل يُسمى (بوعين)، حيث ألفوا أن يجتمعوا أحيانًا، كما ألفوا أيضًا أن يجتمعوا أحيانًا أخرى في محل سوق الثلاثاء اليوم في (أينزكان)، وفيهم كبار القبيلة ومن بينهم عبد الرحمن فانخنس القائد، وأرسل خليفته الحاج الحسن مع رجل يُسمى عبد الملك الحاحي إلى المجتمعين، فانعزل عن الناس عبد الرحمن وأخوه علي، فجلسا إلى الخليفة الحاج الحسن، حتى قضوا ما قضوا في الملازمة والمعاتبة حتى إذا انبعثت عروق القرابة، واهتزت الرحم، فالتلأمت القلوب وطابت النفوس، رجعوا إلى المجتمع وقد عرف المجتمعون التئام الشمل، [ 14 / 167 ] فقال قائل من كبار القبيلة: الرجاء في الله، إنكم يا آل الحاج -يقصد آل الحاج إبراهيم بن منصور، وهو اسم يجمع الفريقين آل الحاج العربي، وآل اللحيان- لا نزال في نهابركم ومهاوشكم وفتنكم ومجاذباتكم، ولا نرى منكم إلا الحارة في ضحككم وفي بكائكم، والآن ارفعوا رءوسكم والله لا نجوزكم يا إخواننا، ولا ننفض أيدينا منكم، ثم استدعى عبد الرحمن عشرة من فرسان القبيلة، كمحمد بن محمد بن إبراهيم الأيلغياتيني، والفقير بوعدي السعيدي، والحسين الرامي الصبان الدشيري، ومحمد بن أحمد كيوان، وسعيد بن بيهي الأيلغياتي، وسعيد جوغوا بن بلعيد، وسعيد من آل داود الأيرحالني والحسن بن محمد ابن الحاج العربي الدشيري، والمعلم بيهي الحداد الدشيري، ومبارك الدشيري، فذهبوا إلى (أينزكان)، فدخل عبد الرحمن وحده على القائد حتى هنأه، وبشره بالتئام الشمل، ثم أبرما بينهما ما يفعلانه مع الرعاع الهشتوكيين والهواريين
المعسول · الصفحة ٧٦٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٦٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي