تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين علمنا أن السلطة الحكومية كانت ضعيفة في هذا العهد في سوس، وأن الأوامر المخزنية لا تتعدى (أكادير)، ومركز (تارودانت) أدركنا أن الجو سيتسع للخلافات العائلية، وإن كانت (كسيمة) بين سحر (أكادير) ونحره، وأيَّا كان فإن العداوة البارزة المصرحة لم تعلن إلا من 1299هـ، وذلك حين نزل الملك مولاي الحسن في محل نزوله، وقد اصطفت خيل الكسميين أمامه في الملعب، تتجارى الحلبة فيه، وكان عبد الرحمن ابن الحاج العربي هو الذي يترأس الحلبات، فأعجب به مولاي الحسن حين عرف كيف ينظمها زيادة على أنه رئيس أهله، فهم أن يجعله قائدًا على أهله، ولكن النية مبيتة بين اللحيانيين وبين صهرهم القائد إبراهيم الديلمي الهشتوكي، الذي كان له إذ ذاك شفوف في دوائر الحكومة، فالتف هو وأمثاله على عبد الرحمن يفتلون له بين الذروة والغارب، ويبينون له ما في القيادة من التعرض لِمَا يتعرض له القواد فينة بعد فينة، كلما ثارت هيعة أثر موت أحد الملوك، فلم يزالوا به حتى لان فسلم الأمر للحاج أحمد، فتعين قائدًا رسميًا على (كسيمة)، ثم على (ماسكينة) إما في أول وهلة، وإما بعد ذلك، وأيًّا كان فقد كان قائدًا على الجميع حينًا من الدهر.

ومما يتعلق بذلك: أن فقيهًا يُسمى سيدي محمدًا، ويلقب بايميش الماسكيني هو الذي تولى قراءة الظهير الملكي على قبيلة (ماسكينة) في مجمعهم يومذاك، وقد فسره للحاضرين بالشلحة، ثم راح يومه إلى (الدشيرة)، فصلى في مسجدها فأخبر به عبد الرحمن ابن الحاج العربي، فاستدعاه فلما تعشوا قال له: هل فرحتم أنتم الماسكينيين برياستنا نحن الكسيميين عليكم وألحَّ عليه في الجواب المصرح، وهو يروغ عنه، إلى أن ألحَّ عليه في الجواب فأنشد له بالشلحة:

أدنيت تلك المنازل ون غل يان ... يلي كيزن أرد أكلب رب ول ران

[ 14 / 166 ] ثم قال بعد البيت: (والله أمكو نرى أل نراكن)

المعسول · الصفحة ٧٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٦٩٤