تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهد كثيرون أنه من المفتوح عليهم، وأنه ممن نالوا المقامات، ثم لا تشم منه دعوى وكان حكيمًا مُميزًا للأمور، سمع أن الشيخ عليًا الدليمي ترامى على الشيخ يقول له: أقبضك بين يدي الله إن بقيت وأنا مريد بين يديك، وعليَّ تبعة في الدنيا، فقال المترجم: كان ينبغي أن يطلب من الله السلامة والعفو ورضى الله الأكبر، والرجل العقول العارف بزمانه مثله لا يدب له في الخمر(1)، ولا يتغير بتغيير الأحوال، وقد كان شيخه الألغي يواجهه بالعتاب أحيانًا وبالملاينة أحيانًا، ولاسيما بعد أن طالت صحبته معه، حتى صار له في ميدان التصوف سباق مشاهد، وقد حدثني من حضره يومًا، وقد أطرق بين يدي الشيخ، وهو يلومه على أفعال صدرت منه نَحو أناس في إيالته حتى قال له الشيخ: لا نكاد نعدك من الطالعين، حتى نراك ترتكس مرة أخرى تقع منها على أم رأسك، أفتظن أن أهل الله يفيدونك إن لم تجتهد وتتحر، فتسير في الصراط المستقيم سير التائبين، إلى أمثال هذه المواعظ والتوجيهات التي إن لم تنفع في وقتها، فقد نفعت أتم النفع يوم تبدلت الأحوال أمامه، وقد كان ككل رئيس يرى أن علامة ربحه من شيخه استقامة الدنيا، ولكنه لم يكد الزمان يهاجمه، حتى عرف المقصود، وقد حدثني ثقة من الفقراء المتجردين أنه سمعه يقول: قال لنا الشيخ في أخريات أيامه: إن خيرًا كثيرًا سيأتيكم يا آل الحاج العربي، وكنا نظن ذلك في توطد الرياسة وزيادة الأموال، فإذا بذلك في الحيلولة بيننا وبين ما يشغلنا عن [ 14 / 163 ] الله، ثم قال: الحمد لله الذي اختار لنا ما لا نَختاره لأنفسنا -وقد تقدمت الحكاية باختصار.

(1) الخمر محركًا: ملتف الأشجار، يعني: لا تتمشى عليه الحيل.

المعسول · الصفحة ٧٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٦٩٢