تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذ القرآن في مسجد دارهم الْخاص، ولا يزال قائمًا -لَم يهدم حيث هدمت الدار- عن الأستاذ الحسن بن الحسين القاضي، والحسين هذا عالم جليل، كان قاضي (كسيمة) رسميًا، ولم يدر محدثي عمن أخذ، وكان يقطن في (فونتي)، وقد تزوج الحاج العربي بنته، فهي أم ولده عبد الرحمن، وقد مات قبل 1280هـ بسنين، وولده محمد بن الحسين فقيه أيضًا من المتخرجين من (فاس)، وقد رجع من هناك كما يرجع كل من لا يعرف أن يتأدب، فيغتر بأنه أخذ من (فاس)، فقد شمخ بأنفه على من لم يأخذوا من (فاس) حَتَّى والده، فنقض حكمًا لوالده من غير حياء فدعا عليه والده، فلم يقع به ألبتة أي انتفاع بعلمه، فعاش معطلاً إلى أن مات نحو 1321هـ في مدرسة (سيدي حسا أو حسين) بـ(حاحة) من غير مشارطة فيها، وإنما انقطع هناك بلا عمل، كما ينقطع إلى أمثالها أمثاله العاطلون حتى توفي انقضى أجله، وأما الحسن، فقد أمضى حياته في تعليم كتاب الله، إلى أن توفي في (المزار) حيث سكن، قرب متوفى أخيه المتقدم ولهما إخوة آخرون حفظوا القرآن كالطاهر، والحاج مالك ومبارك وهم عدة.

بعد حفظ القرآن:

أدرك أباه، وقد احتاج إلى معين، فحين كان أكبر أبنائه صار ينوب عنه في المجمع في الأشغال، وهو للسفير بينه وبين من يسايرهم في [ 14 / 156 ] أمور السياسة، وقد زوجه أبوه الزواج الأول سنة 1311هـ أم العيد بنت عبيدة الهواري، وكان هذا رجلاً كبير القدر غنيًا من كبار (هوارة) يشتغل بالفلاحة، وكان المترجم يخلف أباه في الدار على أمور القبيلة إن سافر، ولذلك قام مقامه حين صاحب الكيلولي إلَى (تيزنيت)، وحيث جلا والده إلَى (حاحة) ذهب هو إلى (أدكاران) بـ(هشتوكة) عند زوج أخته: شهمة بنت عبد الرحمن، وقد كان تزوجها القائد أحمد بن إبراهيم الأكاراني، وقد تقدم ذكره قريبًا عند ذكرنا لآل الدليمي.

المعسول · الصفحة ٧٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٦٨٧