فاجتمع بعض الكبار، كالقائد إبراهيم الدليمي وأمثاله المشايعين لأهل اللحيانيين، فطلبوا من المترجم أن يوافقهم على تقديم الحاج أحمد، ووسوسوا له بأن القائد معرض دائمًا للنهب والقتل والجلاء، كلما ضعفت السلطة الحكومية، فطاب نفسًا بالتأخير، فسلم لابن عمه الحاج أحمد، فتعين هذا قائدًا، فكان تحت يده شيخًا من شيوخ القبيلة على قريته الخاصة (الدشيرة)، وعلى كل من يحبه من القبيلة، وقد كانت مكانته المكينة في القلوب لدينه ولكرمه تفتح له دائمًا التقدم والتفوق والشفوف، وإن لم يكن إلا شيخًا تحت يد القائد، وكان القائد أيضًا بدوره يحافظ على موالاته ومراعاته، أما سياسة وأما رغم أنفه، فقد جرب أنه كلما خالفه يرى انفضاض كثير من الناس من القبيلة من حوله، وبهذه الموالاة نجا القائد من أن تخرب داره كما خربت ديار القواد أمثاله يوم وفاة مولاي الحسن سنة 1311هـ، فقد ثارت القبائل على قوادها، فلم تترك لهم سبدًا ولا لبدًا، فهدموا الديار ونهبوا الأموال والْمحظوظ منهم من نجا بجريعة الذقن بنفسه، إلا ما كان من الحاج أحمد، فإنه ببركة المترجم نجا من كل ذلك، فقد اعصوصب الكسيميون حواليه، وقد نبض فيهم عرق الرحم والجوار، فردوا عنه الهواريين والماسكينيين والهشتوكيين الذين زحفوا إلى (أينزكان) ليفعلوا بها ما فعلوه بديار قوادهم، فقاوم الكسيميون مقاومة الأبطال دون قائدهم حتى سلمت داره ونفسه.
المعسول · الصفحة ٧٦٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٦٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي