(إن لم يمكن لك السكنى في (كسيمة) بالأهوال القبلية، فتحول إلى (أكادير)، فقد نفذنا لك أعشار الحوت فيها) كما قال له في رسالة أخرى: (إن الأمين الذي توصل منك بأعشار سقي الجهاد أثنى عليك، فقد شكرناك على ما أديته إليه مما عليك فنأمرك أن ترسل الشيخ الطاهر بن بلعيد إلينا، وأن تلزم أنت محلك) -وهذا هو الذي أضيف له قصبة الطاهر. [ 14 / 148 ] وقد كانت أم الحاج العربي أخت حاميتِّي الرئيس، فمات عنه وهو في بطن أمه، أبوه العربي، الذي كان أيضًا من الأكابر فسمي باسمه، على المعهود في ذلك من أن من ولد بعد أبيه يُسمى باسمه، وهكذا نشأ في حضن أم تحلم بالرياسة العليا التي شاهدتها عند أخيها الرئيس، وقد كان هو وابن عمه الحاج أحمد بن إبراهيم ابن الحاج محمد اللحيان ابن الحاج إبراهيم بن منصور، كالفرقدين في سماء الرياسة، والحاج العربي أكبر من الحاج أحمد ولذلك صار هو وأبوه في أفق الأحلام بالشفوف على القبيلة، ولكن لما كان الحاج العربي أسن منه كان أبرز وأظهر، فقد تولى الحاج العربي الخلافة على (أكادير) للقائد الحاج عبلا بن عبد الملك الحاحي يوم استولى على (سوس) من قبل 1260هـ، فبقي كذلك نيفًا وعشرين سنة، هكذا يقول أهله.
وقد رأينا من الرسائل ما يدل على ذلك، وإن كنت أنا علمت أنه حينًا من الدهر، كان مطلق رئيس على نصف (كسيمة) يتلقى الأوامر من القائد على سوس حميدة بن علي، ومن القائد بومهدي، وأمثالهما المستولين على (أكادير) ويظهر أنه كان خليفة للحاج عبلا في سنين فقط إلى أن توفي الحاج عبلا في سنة 1284هـ ثم لم ينشب هو أيضًا أن توفي 1286هـ، وهو الذي انتقل إلى قرية (الدشيرة) من مساكن أهله في (أينزكان)، وهو الذي بنى له برجان ملولبان كالقصب أدركناهما في داره عاليين ينظران من بعيد، ولم يهدما إلا بعد الاحتلال كما سنذكر ذلك.