تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان المترجم في طليعة الآخذين عن الشيخ، فكانت نظرته هي السبب حتى رسخ أولئك الرؤساء في هذا الميدان، وقد كان له رحمه الله عزم وحزم في باب الله، ولذلك لم يكد ينخرط في أصحاب الشيخ، حتى كان له بينهم مركز، وكثيرًا ما يسافر إلى موسم الشيخ، ومرة لم يذهب معتذرًا، فقال للرسول: بلغ السلام للشيخ، وقل له: إن القلوب هناك، فرد عليه الشيخ السلام على لسان الرسول قائلاً له: دعوا القلوب هناك، وائتوا بالقوالب، فإن النحل لا يصنع العسل إلا في الخلايا، وحكى لي الفقير بوجمعة البوعشراوي أنه سمع من أحد أهل الشيخ يومًا تَحاملاً على الشيخ، فأضر به ذلك في خاطره، فذكر ذلك للمترجم، فهداه قائلاً: هذه مما يمتحن به المشايخ الكمل، فإن أقاربهم يتسلطون عليهم، فينتقصونهم إما حسدًا، وإما جهلاً، وقد كان الشيخ يؤاخذه المؤاخذة التي يؤاخذ بها المخلصين من أصحابه ولذلك حصلت له منه نظرة خاصة.

استشهاده:

لَم يزل على حالة حسنة، إلى أن قضى عليه فتكًا في ليلة سرى بِها جند [ 14 / 146 ] الاحتلال إلى دار آل الحاج العربي، وقد كان هو وابنه أحمد في غرفة يعلمه والرئيس سيدي محمد بن عبد الرحمن، وسيدي عبد الملك التناني في غرفة إزاءها، فولج عليهم الجند، فسبق الداخلون إلى الغرفة التي فيها المترجم فضربوه فمات، وجرح ولده، وتدلى سيدي محمد بن عبد الرحمن وسيدي عبد الملك من نافذة فنجوا، فهكذا مات شهيدًا، وقد كان رَحمه الله حسن الاعتقاد بربه، فرحمه الله وغفر له.

وله ولدان محمد الفقيه لا بأس بمعلوماته، أخذ عن سيدي الحاج مسعود ثم صار تاجرًا في (البيضاء) ولا يزال حيًا الآن 1381هـ، والآخر أحمد الذي ذكرناه جرح مع أبيه توفي نحو 1372هـ.

* * * *

[ 14 / 147 ]

الرئيس عبد الرحمن الكسيمي

نَحو: 1250 هـ = 6- 1- 1326هـ

نسبه:

عبد الرحمن ابن الحاج العربي بن العربي ابن الحاج إبراهيم بن منصور بن محمد ابن الحاج الحسن.

المعسول · الصفحة ٧٦٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٦٨٠