تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتقل إلى هذا المحل، فبقي فيه على ما هو عليه، والسبب أن أهل تلك المدرسة يتشوفون إلى أن تشتهر مدرستهم بالعلم، أسوة بغيرها من مدارس (هشتوكة) وحين لم يكن هذا الأستاذ بصدد العلم، ولا كان من فرسانه المحنكين غادرهم، ولكنهم بعد حين استرجعوه متطلبين منه أن ينظر من يدرس العلم على يده، فهذا هو السب حتى أرسل إليه الشيخ الألغي الأستاذ سيدي الطاهر السماهري(1) عام 1327هـ، فقام بتدريس العلم وقد كان هم أن يرسل إليه ابن أخته الأستاذ موسى بن الطيب الألغي مع ولده وخليفته من بعده سيدي محمد أخينا الأكبر اليوم، إلا أن خللاً طرأ على عقل سيدي موسى فمنع من ذلك، ولذلك أرسل السماهري.

4- مدرسة (تاسيلا أوزاريف).

هي المدرسة الأخيرة له، فإنه أوى إليها والفتور قد ألحف الهمم بأجنحته السود، فبقي فيها مع ثلة على عادته إلى أن انطفأت شعلته.

نفحة من أخباره:

كان رَحمه الله رجل التعليم، متصلاً عمله وجده بفتح مبين، يلاحظه كل ذي عين على من مر بين يديه، وما ذاك إلا لإخلاصه في عمله، ولا ريب أن تعليم القرآن من أفضل الأعمال، كما في الحديث: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، وقد كان رَحمه الله عزوفًا مستنكفًا لا يرضخ للعامة، ولذلك لم يتخذ مدرسة خاصة يربض إليها دائمًا كغيره من الذين يداخلون رؤساء القبائل من العوام، ويهبون بريحهم: فأسسوا لمراكزهم المراسي آخر الدهر، وكذلك لم تكن له همة في جمع المال، وإنما يكتفي بما تيسر وإن كان لا يتظاهر بذلك إخلاصًا لعلمه، ودرءًا للحطة في أجره (والإيمان الإخلاص كما في حديث).

أخبرني فقير قال: قلت له مرة: لو علمتم أنتم ما نحن فيه -يعني: الفقراء المتجردين- من الطمأنينة والراحة وطيب القوت، لما بقيتم فيما أنتم فيه، فقال: أو أنت هناك؟ فنحن أولاً لا نختار لأنفسنا، إنَّما نَختار

(1) مترجم في (الجزء الثالث عشر).

المعسول · الصفحة ٧٦٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٦٦٨