تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد، فإننا يا سيدي بخير، وكذلك كل شرفاء إيليغ، وقد توقفت جدًا في هذه الأيام على شعير، فلم أطق أن أصب ماء وجهي عند غيركم، فإن الماء لم، يتوفر إلا في بحركم، فإن تيسرت منه غرارة فذلك هو المأمور، والحامل تكفل أن يكون على يده لذلك الوصول، فإن لم يمكن إلا أن يكون ذلك سلفًا مردودًا، لأجل يكون محدودًا، فلا بأس، وعلى كل حال فإننا في أوحال، فلينظر إلينا سيدنا بما كان، ليرتد ناب الزمان، والسلام).

الجواب على ظهر الرسالة

(الفقيه البركة سيدي أحمد بن محمد العيني، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ما امتلأت من بحر كريم راحاته.

أما بعد: فقد وصلني كلامك، وترأت لي جراحاتك وكلامك (1)، فعلمت أن الدهر لا يزال على عاداته في الفضلاء، وأنه لا يفضل ولا يرغد العيش إلا للوءماء البخلاء، فقد أجبت على يد الحامل بما تيسر، وإن كان دون المنتظر، غير أنه ليس سلفًا، وإن كنت أعلم أن مثلك من قضى ووفى، وإنما اقتسمنا الصبر، وإن كان عند الجانبين أمر من الصبر، فالسنة كما ترى شهباء، وعلى عاتق العبد منها أعباء، فقد قلت: شيء أحسن من لا شيء، وبذيل ردائه يستظل من لا يجد الفيء:

*فخذ القليل وكن لخلك عاذرًا *** فالعذر يقبله الكريم الطبب

*فالطل أولى أن تشح سحابة *** ما أنهل منها المستفيض الصيب

انتهت الرسالتان من خطيهما رحمهما الله، وسترى في ترجمة سيدي محمد ابن المترجم ما يزداد به القارئ بصرًا بأحوال هذه الأسرة التي نكبها الدهر بعدما أسعدها، وأرجلها بعدما أركبها، والدهر حول قلب، قلما يثبت على حال، ومن عرف الدهر، لا يبيت منه على أمان.

وكان للمترجم صلة كبرى بأبي الحسن الإلغي، حتى كان مفزعه الوحيد في قضيته التي بينه وبين صهره على ابنته سيدي البشير الناصري، فهاك رسالتين من المترجم إلى الأستاذ في الموضوع: 398/13

399/13

الأولى:

(1) بكر الكاف جمع كلم بمعنى الجرح، كما يجمع أيضًا بـ كلوم.

المعسول · الصفحة ٧٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥٥٢