أما بعد: فقد أحببنا من وافر علمك، وعميم حلمك، أن تنظر في دعواي على السيد البشير بن المدني، ما حكم الله فيها، فقد ادعيت عليه بسعاية ابنتي، منذ كانت أمتهم إلى أن فارقها، فإنه يسافر في البلاد شهورًا على جمع الزيارات، ويتركها في الدار قائمة بشؤون نوبتها بين العيال، وتخدم لأضيافه وأجرائه، وأردت حظها في أشريتهم وأرهنتهم، وحبوبهم وإدامهم وبهائمهم، وآلات دارهم، وادعى أن ذلك ليس فيه سعاية لغيره، بل هو يخص به، من حيث كان بعضه من الزيارة، ثم ادعيت عليه بأجرة أمتي التي تخدمهم ستة عشر عامًا، وأمر الأمة جعلته أولاً من جملة الجهاز، وهي مشتراة وقتئذ بثمانين ريالاً، فلما وصلتهم حالوا بينها وبين أمتي، ولم يتركوها تخدمها، وطلبتهم مرارًا أن يخلوا بينها وبين سيدتها فأبوا، فلما حققت معهم من ذلك، أسقطتها عنه في الجهاز، وتركتها تخدم ابنتي إلى الآن، وقمت عليهم بطلب أجرتها تلك المدة، وقد علمت حكم من أوصل نفعًا للغير، أذن أو لم يأذن، حسبما قاله الشيخ الأجهوري، ثم ادعيت عليه أيضًا بما أنفقت على ابنتي عامًا وشهرين، حين أهملوها بداري، وهي حامل غير ناشز، وقمت بواجبها أربعة عشر شهرًا، 399/13
400/13 فوضعت عندي، وقمت لها بالعقيقة، والأسبوعي (أي حفلة الأسبوع إثر الولادة)، وسكت عن هذا كله، رجاء رجوعه إلى حسن المعاشرة، ولم يجد نفعًا، وهذا كله لم أتجاوز له بشيء عنه، إلا ما منع عنه الشرع وأردت أن تتأمل في ذلك، وتزنه بميزان الشريعة، وما لزمه في ذلك أعلمه به ليعطيه على يدك الكريمة، قبل أن نكون معه أضحوكة العوام، وما لم يلزمه بالشريعة، فبينه لي ونقنع منه، حفظك الله مما إلي حاله معنا وحالنا معه، والسلام).