*فللفصاحة أقوام لها خلقوا *** وللفهاهة أقوام وميدان
ومما كتب به إلى المترجم اثر فرقة وصيته قبلها بالاعتناء بالحديث وما إليه في مكتوب مني إليه هذه الرسالة.
(أدام الله مجادة قطب زمانه، وغوث أوانه، ياقوتة العصر، ونخبة الدهر، الفقيه العلامة المحافظ الحجة الفهامة، إمام المحدثين، وشيخ الإسلام والدين، إنسان عين الكمال، ودوحة المجد والأفضال، المؤرخ الكبير، والبدر الواضح المنير، جامع الفنون الغريبة، المتوغل في معارف العلوم العجيبة، الكريم النجار: مولانا وسيدنا محمد المختار، نجل الشيخ الأكبر، ذاك الولي الأشهر، لا زالت أعلام مجدكم ظاهرة، ومحاسن فخركم باهرة، والسلام التام على مقامكم الرفيع، وجاهكم المنيع.
وبعد فقد ورد علينا من سيادتكم كتاب كريم، لم يأل لنا فيه سيدي نصحًا وإرشادًا، جزاكم الله عن الأمة خيرًا، فثملنا من سلافة محاسنه اللفظية، ومحاسنه البديعية، عليه من جواهر المعاني تاج مكلل، يحبي رميم الهمم بألفاظه اللطيفة، وفواصله المستعذبة الشريفة، كل فاصلة منه درة ثمينة، وجوهرة لها في سوق الأدب أغلى قيمة، فقطع عزم فكري عن أن يشرئب في الجواب إلى محاذاته، أو يطمح إلى محاكاته، فهرع إلى قطعة من قصيدة الأديب عبد بن أحمد أبي تمام الطالحي الحنبلي، فقدمها بين يدي نجواه فقال:
*يا واحدًا أعربت عنه فضائله *** وسار في الكون سير الكواكب السامي
*في نعت فضلك حار الفكر من دهش *** وكل ظام روى من بحرك الطامي 387/13
388/13
*لا يرتقي نحوك الساري على فلك *** فكيف من رام أن يسعى بأقدام
*منك استفاد بنو الآداب ما نظموا *** وعنك ما حفظوا من رقم أقلام
*لما رأيت كتابًا أنت كاتبه *** وأضرم الشوق عندي أي إضرام
*أنشدت قلبي هذا منتهى أربي *** أعاد عهد حياتي بعد أعوام
*من ذا يوافيه في رد الجواب له *** عذرًا إليه ولو كنت ابن بسام
*لا زال شأنك في أمن وفي دعة *** ودام عزك في سعد وإنعام