تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم في هذه السنة 1361ه‍زرته في داره كما بينت كل ما جرى بيننا في (الرحلة الأولى) من كتاب (خلال جزولة) فبعد ما تجارينا اطلاقًا، رأيته يتحسر على عدم تيسر الاستزادة من الحواضر، فقلت له: أما الآن، والعالم مكفهر بهذه الحرب فلا، فأبدى النهم الشديد إلى الحديث، فدللته إلى الإقبال على (الموطأ) بشرح الزرقاني، فإنه سداد من عوز، والكتاب في فقه مالك، وهو عارفه، فيكون ذلك أكبر معين على ما يريد، فأنشدته في معرض تقويم نفسه بنفسه:

*وكنت كذي عر تطلب جهده *** طبيبًا فلما لم يجده تطببا

قلت له: تبلغ بهذا إلى أن يواتي الدهر، اصبره بذلك، لأنه ربما يقول: إنني أعزم على طلاق كل شيء في سبيل ترويق عقاري كما أريد.

هكذا أعرف الأستاذ الذي لم يقف بعد، فدل ذلك على همة بين جانبيه عجيبة، وأقدر أن أقول: إنني ما رأيت مثله بين شبيبة ناشئين الآن رأيتهم في تلك الجهة يقنعون بما كانوا حصلوه، ويكتفي أحدهم بما كان أخذه من مدارس (سوس)، فيلوي رأسه تحت طي جناحه، بل لا يزال كلما رأى علياء يتوقل إليها، وكلما آنس فنًا يتفوق به عليه متفوق، يتطاول إلى أن يحصله، وهكذا هكذا وإلا فلا لا.

أما ما جرى به القلم بيننا، فإنه ليس هناك، ولكن لابد من سوقه على علاته، لأن كل واحد منا إنما كتب ذلك لوقته لا ليبقى للتاريخ، ولكن التاريخ مصاص لكل ما كان كيفما كان.

كتب إلي وإلى الأستاذ الحسن البونعماني من سوس إلى الحمراء أثناء رسالة:

*يا كتابي إذا وصلت لحمرا *** ء فسل عن إمامنا المختار

*وأدن منه وقبل الرأس والكـ *** ـف، ونب عن خديمه الأكراري

*وتأدب إن جئته ثم لا تنـ *** ـس مديرًا لخمرة الأشعار 385/13

386/13

*ذلك الحسن الفعال إمام الـ *** ـحائزين العلياء في المضمار

*فهما للجليس والله أشهى *** من لطيف الشذا من الأزهار

*وهما للجليس أشهى من الغيـ *** ـد الحسان العقائل الأبكار

*فبذكراهما الفؤاد تسلى *** عن حديثي بثينة ونوار

المعسول · الصفحة ٧٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥٤٥