تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخرج المترجم بعد 1350ه‍، فوجد والده يدب إليه الهرم، فوجب عليه أن يتحمل أعباء الأسرة، وإذ لم يكن له إلا المشارطة والجولان في النوازل، أقبل عليهما إقبال الجلد الذي لا تنوءه أعمالهما، فشارط في مدرسة (سيدي محمد بن داود) من قبيلة (أنمستيتن) بـ (بعمرانة) سنة، وذلك 1351ه‍، ثم عرض له عارض آخر، حوله إلى وجهة أخرى، لتبدل الأحوال بعد احتلال بعمرانة وجبال جزولة آخر 1352ه‍، فلم يكن بعد حرًا في المزاولة إلا بالوظيفة الرسمية، فلذلك مد عنقه للنير. 383/13

384/13

وظيفته الرسمية:

كان والده حفظه الله من العدول الرسميين، منذ انتظمت العدلية، ثم لما تقدمت به السن، وقارب الشيخوخة التي تعقل صاحبها عن الإقبال والأدبار –وهذا محور تلك الوظيفة- دفع بولده هذا، فرشحه القاضي بـ (تزنيت) إلى (الرباط)، فأدى هناك في الوزارة العدلية الامتحان، فنجح غاية النجاح، فتسلم العدالة عن جدارة، فها هو ذا في قبيلة (أكلو) مع الأديب الطاهر السماهري يصدران ويوردان، والعدل في البادية يكاد يكون نائب القاضي في جهته.

بيني وبينه:

كان من أبناء الخالات كما يرى القارئ، فكانت أسباب التعارف متوفرة، وإن لم نكن متجاورين سكنى، ولكنني من حين طلقت سوس ابتعدت عن كل أهلنا الأقارب والأجانب، فشرقت وهم مغربون، ورحلت وهم مقيمون، وشتان ما بين مشرق ومغرب، وراحل ومقيم، فلذلك تأخر التعارف بيننا كثيرًا، إذ كنا معًا ناشئين، حتى إذا بلغ كل واحد منا أشده واستغنى عن المسح شاربه، وجدنا الحال في بلدين بعيدين، لا تزاور بين من فيهما إلا لمامًا.

المعسول · الصفحة ٧٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥٤٤