وقد خلف ولده محمدًا، وبنتيه ربيعة: قرينة الفقيه سيدي عبد الله العويني، وخديجة: قرينة القاضي سيدي إبراهيم بن محمد الأيكراري.
اعتناقه للطريقة الإلغية:
رأى القراء فيما تقدم كيف اتصل المترجم بالشيخ الإلغي بعدما ذاق الشربة الأولى على يد التاموديزتي رفيق الشيخ وقرنه، ثم رأى كيف فنى في التصوف، فطلق كل عنجهية الفقهاء وفخفختهم، وتعاليهم بمعلوماتهم، فكان خير مريد للشيخ: اسلاس قياد، وحسن ظن، حتى أنه لا يقدم على أي شيء إلا باستشارته، وقد رأى القارئ بعض ذلك، وقد تحلى بحلية الفقراء، وتزيى بزيهم، ولازم أخباتهم وأنابتهم، فيغلب عليه الخشوع والبكاء في المجالس، وعند لقاء إخوانه وعند فراقهم، وقد اجتمعت معه مرارًا بعد انطلاقي من النفي، فرأيت بعيني كيف الرجل، حتى أني لأحس بأن تلك الترجمة المتقدمة التي كنت كتبتها وقت النفي يظهر لي أنها دون قدره، فما أنس لا أنس بياتي معه في دار الشيخ الرئيس في العوينة، ولا كيف ظل معنا يومًا آخر في داره بـ (أيكرار)، ولم يكن يفارقني رحمه الله، كلما خطرت هناك إلى أن فرق بيننا الحمام، وما كان يراعي مني إلا جانب شيخه، فتصلني عنه محبة نبعت من محبته وإكباره لشيخه، وكم بكى يومًا وقد ودعني حتى تعجب ولده سيدي محمد من بكائه، وقد كان له أيضًا عند الشيخ نظرة خاصة، وقد وقفت على قطعة خاطبه بها وهي:
*أعثمان حزت زي حلية عثمان *** خليفة خير المرسلين ابن عفان
*بإنجاز وعد للأحبة باللقا *** من الواجب الذي على كل رباني
*ومطل الغنى الظلم قد جاء مسندا *** فلا تك موسومًا بوعد وبهتان
*إذا جاءك المرقوم فلتأت وللتكن *** خطاك خفافًا تطف أشواق نيران
وقد ذيلها ابن مسعود بقوله:
برؤية أوجه حسان يزينها *** من النور ما أفاضه بحر عرفان
*تزيح أبا عمرو عن اللب ما انطوى *** عليه من أكدار وأغشيه الران
*فيغدو لأصله من الحسن والبها *** ويرقى إلى أوج الكمال بإيقان