غير ظاهر وقد قرره الدسوقي بعد أن استشكله بأن مجامع الأضغان مصدوقه هو القلوب، فهو حقيقة لا كناية، أن المراد من المجامع الصفة وحدها، أي الجمع، ثم ينتقل منها إلى القلوب، ولابن يعقوب في شرح (الجوهر) فيه كلام لم يشف الغليل، ووجه إشكاله: أن المشتق موضوع للذات والحدث حسبما تقرر في فن الوضع وغيره، فأي فائدة في تجريده من الذات، ليتوصل إلى الكناية، وأي دليل على قصد هذا، على تسليم أنه ليس تكلفا، مع أنه يمكن حينئذ ادعاء الكناية في جميع المشتقات، ولا خفاء في بعده أو بطلانه، فإن قيل يخص بنحو مجامع الأضغان في البيت المستشهد به، فيما كان الغرض فيه الإشارة إلى أن القلوب لكونها محلاً للأضغان جديرة بالطعن لها، ولكون الوصف هو المفيد لذلك جعل اللفظ دالاً عليه، متنقلاً منه إلى الذات، قلنا: هذا وحده لا يوجب القول بدلالة اللفظ على خصوص الصفة، فإن المشتق مع دلالته على الذات يفيد بالصفة التي هي جزء منه الإشارة إلى العلية، كما تقرر في الأصول: أن تعليق الحكم بالمشتق، يؤذن بعلية مأمنه الاشتقاق، ولم يشترطوا تجريده من الذات، بل لو جرد عنها لخرج من كونه مشتقًا، ولزم تعميم الحكم في المشتقات، والمصارد المحضة، ولم يقولوا به فيما علمنا، وقد أسقط الشيخ الدردير في (رسالة البيان) ذلك القسم في الكناية، ولا يبعد أنه لمثل هذا فعل ذلك، وأعرض السؤال على شيخنا الفقيه الأكبر سيدي أحمد، وادعوا معنا، وأقرأ مني السلام على الأخ السيد إبراهيم بن محمد، وأخيه سيدي محمد، وكذا على أولاد شيخنا سيدي أحمد، وأحمد لهم السلامة على إطلاق السيد إدريس، وعلى أخيكم سيدي عبد الله، والله تعالى يحفظ حرمة الجميع، ويجمعنا وإياهم والأحبة في المقام الرفيع بمنه وكرمه آمين، والسلام. 376/13
377/13