قد يكون حكمنا المتقدم على تضلع المترجم من المعارف حكمًا مجردًا من البرهان، وقد يظن بنا ونحن لم نخالطه كثيرًا: إننا ممن يعسفون، فلكي يدرك القارئ مكانة سيدي عثمان العلمية الحقيقة، أورد بين يديه رسالة من قرينه العلامة ابن مسعود الذي لا يمكن أن يرتاب فيه أحد، فلم يكن من البلادة –وحاشاه- في مقام من يوجه الاسئلة لمن لا يعرف أنه يقوم بأجوبتها خير قيام، ولو كنا وقفنا على نفس الأجوبة لطلع النهار، ولاتضح كل شيء، ولكننا لم نجد بين أيدينا إلا ما في الرسالة من الاسئلة، وربما يكون في ذلك ما يكفي لما يتضمنه السؤال مما ذكرناه.
الرسالة:
الأخ في الله تعالى، والأحب من أجله: الفقيه الذكي النجيب الصفي اللوذعي اللبيب: مولانا أبو سعيد سيدي عثمان بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأيكراري، أمنكم الله تعالى ورعاكم، وسلام على سيادتكم البهية، ونسألكم صالح الدعاء.
هذا، وقد عرض لمحبكم أشكال في فرع من فروع الربويات، هو ما ذكروه في ضبط طعام الربا، من أنه ما وجد فيه الاقتيات والادخار، وقالوا في الادخار أنه في كل شي بحسبه، وذلك أنه إذا كان المقصود بهذا ضبط طعام الربا كما هو الظاهر من تفسيرهم العلة في قول الشيخ خليل: (علة الربا اقتيات وادخار)، بالعلامة تبعًا لما تقرر في الأصول في باب القياس، من أن العلة بمعنى المعرف لا الباعث، عاد حاصل الكلام إلى أن ما وجد فيه الاقتيات وادخار زمنًا ما فهو ربوي، وهذا الادخار يمكن ادعاء وجوده في كل طعام، فقد قالوا: إنه في كل شيء بحسب الأمد المبتغى منه عادة، ولا يمكن أن يبتغى منه الادخار أزيد مما جرت به العادة، فإن ابتغاء ما علم أن العادة بخلاف غير معتبر، فإذن كل ما ينتفع به زمنًا ما، يمكن ادعاء أن ذلك القدر فيه ادخار، لأنه المبتغى منه عادة، فلم يخرج شيء من الأطعمة عن الادخار.