تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لما اندمجت في تربية الشيخ بدا لي مقدار غلطي في أن تربيته شاقة، كان يربي كل واحد بطريقة غير ما يربي به سواه، ينزل الناس منازلهم حسًا ومعنى ويجعل لكل واحد مقامًا محدودًا، ثم يمد الكل من عطاء ربه عطاء غير مجذوذ بخلاف التاموديزتي، فإن تربيته على أتو سديد، وعلى طريقة واحدة، يسلك بها جميع الطبقت، فرضي الله عن الجميع، فالأزهار شتى والماء واحد:

*خذن جنب هرشي أو قفاه فإنه *** كلا جانبي هرشي إليها طريق

كان سيدي عثمان هينًا لينًا كريمًا، باسط الكف، مضيافًا وقورًا 373/13

374/13 منبسطا، فليس من الصوفية المتجهمين، فكأنه ليس بذلك العالم الكبير، إذا جالس الناس، أو كأنه ليس بذلك الصوفي العالي القدم، إذا ثافن في محادثاته التي يرسلها على عواهنها، فقد كنت جالسته مرارًا، حين كنت أزور الخالة عنده، ثم صاحبته مرة إلى (إلغ) في موسم الفقراء، ثم جالسته ثانيا في جمادى الثانية 1356ه‍، وفي كل ذلك كان خلقه رصينًا ثابتًا يجاذبني في المحارف أن فاتحته بها، فأرى منه ما أعهده من كبار العلماء السوسيين، وإن فاتحته في عالم التصوف، فقد فاتحته في الميادين التي أوتي فيها ما أوتي، وقد برأه الله من كل دعوى لا علمية ولا صوفية، فلا يتظاهر بأي شيء، فكأنه ليس بذي مقامات سنية، بأدناها يتبجح المتبجحون، فسبحان من هذب أخلاقه وكساه وداعة ولطفًا، وألبسه من الخشوع ومبادرة الدمع شارة تأخذ بالقلوب.

المعسول · الصفحة ٧٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥٣٧