عليه أولاً، ويتعرف به قبل أن يمر إلى داره.
ثم إن سيدي أحمد في آخر عمره، كان ينقبع كثيرًا في داره حتى أنه لا يخرج إلى الخصوم، وإنما يوسط بينه وبينهم ولده سيدي أبا بكر، 368/13
369/13 فأقبل على شأنه في خويصة نفسه.
أقول: إن هذا الدور هو الذي ألم به المؤرخ الأيكراري في كلامه، ثم ذكر الحاكي سبب قتله، قال: إن له ولدًا يسمى إبراهيم، من حفظة كتاب الله المتقنين، وكانت فيه شرة الصبا، وجنون الشباب، فلم يكن يمشي في الصراط السوي، فكانت بسالته ترمي به مرامي لم تعرف لأهله، فكان يتبع القنص، ويتقلد السلاح، ويخالط أمثاله من قرناء السوء، فمات إنسان في (أكلو) في طريق سوق (العوينة)، وكانت سوق العوينة إذ ذاك لا تزال قائمة، فاتهم بقتله، فأوعز إليه أن يجتنب المخالطة، وأن ينكف عن الرعونة، فصم عن ذلك، وأدل بقوته، وأعلن أنه لا يحسب حساب أحد، فجاء رؤساء (العوينة) بأربعين فارسًا، ليتوصلوا من آل إبراهيم المتهم بالقتل في طريق السوق، بما هو العادة من الغرامة المعروفة على كل من مس مارًا إلى سوق، فنزلوا على الأستاذ، فقالوا له: إن ابنك قتل في طريق سوقنا، فأغرم لنا ما يلزم كل من انتهك طريق السوق، فأجابهم الأستاذ: إن أثبتم على ولدي ذلك، فأنا أول من ينصاح للحق، وإن لم يكن ذلك إلا قولاً فقط، فإن مثل ذلك لا يقبل، فقام ولده إبراهيم إلى خيل العوينيين فأزال أوتادها من راح الدار، فشردها وصاح في راكبيها مهددًا قائلاً: والله لا تؤوبن بدرهم، ثم شرع يطلق عليهم بندقيته فأردى لهم فرسين، فرجع القوم عازمين على أن يقتصوا بما أمكن، فتفرق أهل (أكلو) في هذه القضية فرقتين: فريق يناصر الأستاذ، وآخر -وعلى رياستهم ابن برو- ضده، فتراد الناس الكلام مع الأستاذ، فأدلى أولياء القتيل بأنه صرح وهو محتضر: بأن ابن الأستاذ هو الذي قتله، فذكروا ذلك للأستاذ، فتطلب شهود غير ذويه، فلم يوجدوا، فاعتاصت القضية، كما يقع في كل قضية من قضايا التدمية.