(ومنهم ولده الأنجب، وشبله المنتخب، الفقيه ذو المكارم، العلامة أبو سالم، سيدي إبراهيم بن محمد الأيكراري، سلمه الله تعالى وعافاه، ومن مكاره الدنيا والآخرة حفظه ووقاه، قرأ على والده، وناهيك به حفظا وإتقانًا، وفهما وعرفانا، مع سخاء وأدب، وحياء وعلو همة، وبسط مواسنة وحسن العشرة، مشكورة أفعاله كلها، وليس هذا بغريب من حسن طلعته، ولطافة شمائله، وعلو مرتبته، فإن الشيء من معدنه، وها هو اليوم مكب على تأديات واجباته، فرائضه ونفله، وسائر متطوعاته، وساهر ليله في ارتقاء مراقي النجاح ومعاليه، ولشعري إن ذلك ليرقيه، ويرغم أنف حاسديه، وكذلك أخذ عن شيخنا المحقق، سيدي المحفوظ الأدوزي علم المعاني والأصول، فلا زلت أيها النجل تقرع باب كل فضيلة، وتتباعد عن كل رزيلة، حتى تكون قرة لعين، ومن باكورة شعره وألغازه قصيدة رمى بها بعض طلبة العلم، كلها ألغاز ومحاجاة، وأجله في الجواب عنها شهرين متتابعين، فلما وصلت إلى يد العالم المذكور، ضاعف الله له الأجور، رماها علي، فوجدتها مؤسسة بالأدب، وفتحت في جدرانها أبواب الأرب، بعد أن زعم كل من طالعها أنها لا تسطاع، ولا تتعلق ببيانها الأطماع، فرمتها فما امتنعت، وكلفتها وضع القناع فوضعت، وهي هذه: 356/13
357/13
(سلام محب شائق يعتلي على) الخ
وتتضمن القصيدة اسئلة فقهية وتاريخية متعددة كان سأل عنها الفقيه ابن الحسين الأيدغي وقد قال في آخرها:
*أبو سالم راميك عن قوس باعه *** فجاوب إذا ما العلم عندك مقتنى
*ولكن بنظم في الروى وبحره *** لتبني على حذو السؤال كما ابتني
فتصدى للجواب الأديب علي بن الحبيب بما مطلعه:
*سلام غدا في حسنه يجلب الثنا *** ويزري بروض زاره وافد الهنا
فتتبع كل المسائل حتى استوفي الجواب عنها واحدة فواحدة
الثاني والثلاثون: أحمد بن محمد أخو من قبله: