تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هذا ما كنت كتبته في هذه الترجمة منذ سنوات، ثم لما التقيت بالمترجم، وعرفته وجالسته وثافنته، رأيته أكبر مما ذكرته به فيما تقدم، فإنه تجاوز العقبة، فكان في كل العلوم مشاركًا مشاركة يقبل بها ويرد، فقد ذاكرته في مسألة بيانية، فقرطس فيها بديهة الصواب، ثم أتى بالمطول والأطول، فإذا به قد درسهما، كما أنني ذاكرته في الفقه وفي الأدب، فرأيته بازلاً من البوازل القناعيس فيهما، وقد خلف والده في مقامه وفي جلالته وفي كل 354/13

355/13 شيء، فأصبح العالم المشار إليه في (تالعينت)، وله مخالقة للناس، يثني عليه بها كل من حاذاه، وهذه الحالة وحدها سياج متين لمركزه، وهو اليوم رفيق لدته الرئيس ولد عياد، فاستحالت الرياسة هناك والعلم إلى الشباب، وهل يضيع ما يتولى قيادته الشباب.

كنا نسرد قصيدة لوالده عينية، فعرضت فيها لفظة (الكوع) بفتح الكاف، فسألت عنه، فأفادني أنه: المشي على الركب، كما عرضت إيضًا لفظة (اصطهى) فما عرفتها، فقال: استوى على الصهوة، فهكذا أفادني في تلك الجلسة كثيرًا كما أنشدنا لوالده:

*سكرنا المعلوم لم ير النبي *** كما لجسوس بنص اجتبى

وأنشدنا إذ ذاك أيضًا، والكؤوس تدار:

*اسقني بالكبير إني كبير *** إنما يشرب الصغير الصغير

وقد أفادني عن والده أنه كان ينسخ إلى أن توفي الكتب القيمة، فأراني بعضها ككتاب (الأنيس المطرب)، الذي كان من أواخر ما نسخ، وناهيك بابن نحو ثمانين، لا يزال يكب على النساخة للكتب الأدبية، فهكذا هكذا الهمم.

وكذلك حكى أن والده لم يفارق القلم يده إلا قبل إسلامه لروحه بدقائق، فإنه كما حرر عقدًا، لم يغادر فيه شرطًا من شروطه، ثم صار يوقع عقودًا أخرى فإذا بالأجل وافاه رحمه الله.

كذلك الأستاذ العلامة أبو سالم اليوم 1361ه‍، وغده سيطلع بما هو أعلى من اليوم، كما أن اليوم جاء بما جر الذيول عما له أمس، رأيته كذلك فلم أملك أن قلت فيه بديهة:

المعسول · الصفحة ٧٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥٢٥