*كلاهما حين جد الجري بينهما *** قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
أيقظا الوسنان، ونبها الكسلان، بحلو ضربهما (1) بعضها موجود، وبعضها مفقود، له اليد الطولى في سائر العلومن وخاطب وحاضر ومازح علماء عصره بأدبه، وهو الآن في قيد الحياة، يذيل القصائد، ويكشف عن وجوه معضلات العلوم، ولقد بذل مجهوده في تقرير العلم الشريف لأهله الراغبين فيه، وبين لهم ما أشكل على المتقدمين، وجمع ما كان متفرقًا، وله مباسطات والإخوان في الأتاي قوله:
(فشرط الأتاي نعنع ما تيسرا) إلى آخرها
ثم لما زار مولاي يوسف الملك المرحوم (سوس) كان ممن خاطبه 347/13
348/13 المترجم وإليك ما قال ابن الحبيب في ذلك:
ومما مدحه به الفقيه العلامة الأيكراري ما نصه:
*محمد بن أحمد الجراري *** مقره الأسمى لدى الجراري
*رحب بالسلطان سيدي يوسف *** قطب المغارب وفخره الأنوف
*شرف بالإقدام منه السوسا *** وأسست جنوده الأسوسا
*وأمنت بيمنه الطريقا *** وطبق أفقه البروقا
*أراك في سلطانه كل عجب *** به يروق ملكه وينتخب
*يطير جنده ويسبق البروق *** به يطاول الحنين للمروق
*بركة أرسلها الإله *** فانمحقت لمن بغى مناه
*أطال مولانا مدى سلطانه *** حتى يرى الهرم من ولدانه
*من على العباد بالإقدام *** جزى بالغفران والإنعام
*ما استنت الأقلام والكلام *** يهدي له الغرام والسلام
(1) الضرب مرحكًا: العسل الأبيض الغليظ.