ذلك ما كنت أعلنه، والأستاذ لا يزال حيًا، وما أحرره اليوم في كل ما مضى من هذه الترجمة، هو الذي أعلنه أمس، وهل يرى قارئ بينهما اختلافًا؟ 345/13
346/13
وبعد: فأما الأستاذ فقد قضى نحبه بعدما قضى ما أمكن له مما ألقى حمل واجبه عن كاهله، نحو السوسيين، فسواء مشى في الجميع مستقيمًا أو اعتسف، فإنه إن نظر إلى عمله بمثل نظرتي هذه، محمود مشكور، ثم إن علينا نحن بعده ما علينا، فقد نهج لنا الطريقن فلنمض قدمًا، ولنخط في تاريخ رجالاتنا كل ما أمكن لنا، مصححين ما عسى أن نراه غلطًا في كلامه، ومستدركين ما ربما يفوته، كما نرجو إن شاء الله أن يأتي بعدنا أيضًا من يصحح ما لابد أن نغلط فيه، أو يستدرك ما لابد أن يفوتنا، فإن الحقائق لا تتضح إلا بذلك، مع إعلان الشكر لكل ذي عمل، وأما تتبع عورات العاملين فليس ذلك من شيم المنصفين، بل من شيم المثبطين عن الأعمال.
وقد قلت ارتجالاً في رثاء الأستاذ ساعة سمعت بوفاته:
*آه قضى النقادة الرفاكي *** ما ذا عسى يجدي بكاء الباكي؟
*حقًا قضى فليطمئن بنو الهوى *** من نقده المستكشف الهتاك
*طويت به صحف تحاول جهدها *** تبيين كيف مناصب الأشراك
*من ظل في الميدان يخطر طرفه *** ما أن يبالي بالشجاع الشاكي
*ما زال مذ عقد الأزار مناغيا *** نقد الرجال بوجهه الضحاك
*أعطى اليراع العهد أن لا يغتدي *** في الفرق بين النور والأحلاك
*ما مات من حييت مآثره وإن؛ *** أمسى ضجيع الهمد الهلاك
*من كان شك بأنه فرد العلا *** فأنا لعمري لست في الشكاك
*كم عابه في نقده من لم يبوء *** منه بشسع في العلا وشراك
*خلوا بني الأقدام زولوا لا أبا *** لكم فقد سرتم على الأشواك
*من كان يطمع أن يسد بسعيه *** ما كان سد العالم الرفاكي
*فليبرزن إلى الميادن ثم يكـ *** ـفيه علاء أن يرى كالحاكي
*هيهات أين الماردون وإن أتوا *** صفًا جميعهم من الأملاك
قولة المؤرخ علي بن الحبيب فيه: