تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أقول عمدًا أتيت بهذه الفذلكة لندرك أن لمعاصرة ابن الحبيب للمترجم دخلاً في الإتيان بكل هذا الكلام الذي أبقاه في كتابه، فوقع فيما كان يعيبه عليه، حتى أدعى أنه إنما ألف كتابه ليخلو من ذلك، سامح الله الجميع، وجمع الجميع في الجنة على سرر متقابلين).

الواحد والثلاثون: القاضي إبراهيم بن محمد بن أحمد: ولد المذكور قبله:

هو سبط الأستاذ ابن العربي الأدوزي، ولد في 22 –6 –1325ه‍، كما كتب به إلى والده رحمه الله، وقد نال في صغره عناية كبرى من والده، فصفت قريحته، وذكا لبه، واتسع علمه، وله إجازة من والده، ومن ابن عمه الأستاذ سيدي الحسن بن عبد الرحمن الفلكي، ولم يعد في أوائله والده في تحرير الفنون، واستخراج مكنونات المتون، ثم كان عند الأستاذ سيدي المحفوظ الأدوزي سنتين، نزع فيهما عنده منزعًا آخر، وكرع منه في بحر آخر، فكانت له بذلك مشاركة تضاهي أن تؤول إلى مشاركة والده إن ثابر، وما أخلاقه، وما علمه، وما كل أحواله إلا من والده، حتى تعاليه بالعلم، له من والده منه حظ وافر، ولا خير فيمن لم يتعال بما علم بالعمل به، فيصونه، وهل يوجد خير فمين لم يصن علمه؟

*ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظموه في النفوس لعظما

كنت لمحته عند والده حين زرته في (تالعينت) عام 1340 ه، ولكنه إذ ذاك كان لا يزال فرهدًا يناهز البلوغ، وأما الآن فقد استوى رجلاً عالمًا جائلاً في الميادين، وقد شارط بعد سنة 1354ه‍في مدرسة (تاغلولو) بـ (مجاط)، ثم بعد ذلك ريض في داره مثافنًا لوالده، وله إطلاع حسن، ومساجلات قيمة مع الأدباء الجراريين، ومجاذبات في مسائل علمية، وقد تفضل فكتب إلي نتف من آثاره، وأنا له من الشاكرين شكر المرء لابن خالته.

المعسول · الصفحة ٧٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥٢٢