344/13 وأصدقائهم ومواطنيهم ما كنت أديته أحسن أداء في كتابك الحي الأدب، الخالد في عالم التاريخ، ما دام للتاريخ المكتوب خلود، فقد سعدت أنت أولاً بآثار أعمالك، ثم سعدت بك أسرتك التي أعليت شأن أفرادها العلماء، وذكرت كل من عرفته من معاصريك، أو ما سرى إليك عنهم ما يحفزك إلى اعتباره.
نم في مرسك مطمئنًا، فسيطوي هذا الجيل الذي كان أسمعك ما أسمعك عن كتابك، كما ستطوى أفكارهم، فينشأ إن شاء الله جيل آخر يكثر فيه من يقدر لعلمك قدره، فالعلم في انقلاب سري‘ وفي تطور عجيب، وأنا ضامن لك أن يكون لكتابك شأن آخر عظيم.
إنني أيها الأستاذ مدين لك بما أمددتني به، فلولاك لما أمكن لي أن أمشي في هذا الكتاب كثيرًا في غالب التراجم من الموجودين في ناحيتك، أفلا يحق لي أن قدم لك من الشكر ما تستروح أريجه في علييك، وتستنشقه روحك وهي تسري في عالمها الجديد:
يمكن أن يقول قائل: لو كنت أعلنت ما أعلنته اليوم، أنني إنما أخاف من يراعك، فتزلفت إليك، ولكنني اليوم آمن من ذلك، حين فرق بيننا عادي الحمام، فويل للخراصين، فإن ما أعلنته اليوم هو الذي كنت أعلنته منذ رأيت كتابك في أول وهلة، فهذا ما كنت قلته من قصيدة قافية، تقريظًا لكتابك الذي أطلعني عليه تلميذك الأستاذ سيدي محمد بن عمثان الأيكراري، فقد قلت بعد المطلع:
*فروضتك النبراس يشرق نورها *** فيعلمك الغرب المجدد والشرق
*وتثني عليك اللسن في كل محفل *** وتشدو بما قد كنت أهلا له الورق
*جهرت بما تدري بكل حماسة *** كذا فليكن مجد الأماثل والخلق
*كتبت وأرخت الرجال بما ترى *** وقولك ما تدريه في الرجل الصدق
*ستعرفك الأجيال عزمًا وهمة *** ويشكرك التاريخ والعلم والحق
*فأغدق علينا العلم فالنشء ظامىء *** وفينا إلى تاريخ أعياننا شوق
*ودع عنك حسادًا يهولهم الذي *** تقول فأنت العالم الحر لا الرق
*فلو كان منهم من يقول مصرحًا *** لما اختلفت سبل ولا انطمست طرق