رجل عاقل ينظر في عاقبة الأمور، فسلم من الخلاء، فلما رأى الناس قاموا لتخريب القواد، كان أول من قام وأظهر ما في خاطر العامة فرأس.
*إذا ذخلت بلدة أهلها *** عور فغمض عينك الواحدة
ودام على ذلك، يرجع إليه في طريق الفساد، ويستصوب رأيهم في كل ناد، حتى أدركه الأجل، وقد أصابه المرض، فقاده لحفرته التي بها حل، فلم ينفعه إيقاظه ولا حماه قبيلة إذ نزل به إيفاظه (1)....
وكان بطلاً شجاعًا راميًا، إذا رمى أقصد (2) وإذا ركب أصيد، ما سمعنا أنه سقط عن الخيل، ولا كبا به الحال بالويل، ولكن لا أمان للزمان، ولا سلم فيه أحد من الهوان:
*لا تهاب المنون شيئًا ولا تر *** عي على والد ولا مولود
*يقدح الدهر في شماريخ رضوى *** ويحط الصخور من هبود (3)
ويقول في قائد يلقب بلقب قبيح:
الاسم يدل على المسمى، بهيمة تمشي على الأرض، لا صلاة ولا دين، ولا خوف ولا اعتبار، ولا تذكر ولا تدبر، عيير وحده، على منوال (فلان) في الأحكام، لا يحضر عالمًا، ولا يرضاه حاكمًا، يجمع العقود، ولا يحل أي معقود، إلا أنه يطعم الطعام، ولا يتحاشى من جمع ذي فضل وطغام، لا يذكر الوضوء في داره، ولا من يذكره حتى عادة خوف عاره، قصاع معمرة بالكسكسون، ومجالس مملوءة بالمجون، تسابيح داره (الضامات) على كراسي مخططات، والبربط (4) مؤذنه، والمزمار أنيسه 338/13
(1) موته، مؤخوذ من: أفاظه الله: أي أماته: لمكن الفباس افاظة.
(2) لم يخطئ.
(3) شماريخ الجبل، أعاليه، ورضوى: جبل بين المدينة وينبع. وهبود بفتح فتشديد الباء: جبل أيضًا.
(4) البربط كالبربر: العود من آلات اللهو.