تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتهى ما اخترناه من الرجز، وهو رجز فكاهي، وكان الأستاذ كتبه عن عجلة وأريحية، فلا يبالي بما يقع له منه، كما يعتاد كلما تعاطى القول في أمثال هذه المواقف، فيرسل الكلام على عواهنه.

وبعد: فإن ما كان الأستاذ الأيكراري يقوله في مناسبات شتى لعله لا يخرج عن هذا الوصف الذي ذكرناه، غير أن ذلك وإن دل على أنه لا ينقح، يدل على أريحية للقوافي، وعلى أنه ينفعل للأدب، ولكل طرق الأدباء المطروقة، ولو كان هذا الكتاب مفتوحًا للأشعار الممزوجة عربية وشلحة، لأتينا من أقواله في ذلك بما يستحسنه من له إلمام بالشلحة وبالعربية، فإن بين يدي الآن كثيرًا من ذلك، غير أن الكتاب حرصنا على أن يكون كله عربيًا مبينًا، لا يحس فيه للعجمة بركز (1) ولا تلمح فيه منها بارقة، وذلك هو شرطنا، والشرط أملك، إلا أن نسينا فالله لا يؤاخذ بالنسيان، فإن الأديب الأيكراري أريحي أديب، يغلب عليه وصف أستاذه ابن العربي الأدوزي، فينفعل للأدبيات إلى حد بعيد، ما دام في جو الأدبيات حتى إذا جد الجد، وجال الحزم، جاء العزم بوقار كأنه رسوخ الجبال الحالقة، ولهذا نرى له قوافي في المقامين، فبين يدي قطع يرد بها على من يراهم من المبتدعة، كما بين يدي ما يستفزه إليه الحق أن رآه مهضومًا، وهذا كله يدل على أن الأستاذ كان حركة دائمة في (أزاغار)، فلم يبق ميدان من ميادين الفنون إلا جارى فيه إفتاء وقضاء وتدريسًا وأدبًا وما إلى ذلك، وكفاه ذلك حياة خالدة تدل على حيويته رحمه الله. 336/13

337/13

على أن إزاء قوافيه تلك نثرًا مسجعًا، مفعوعمًا بالأمثال وبنوادر الأدبيات (فهاك عبارة في وصفه لبعضهم، يقول فيه أثناء تراجم كانت بين دفتي كتيب ونص ذلك:

(إن الأيكراري من كبار المعتنين بفن الأدب من صغره، يحفظ مقطعات كثيرة، ويستحضرها عند إنشائه، وقد تحدر من أسرة رفعت ألوية المعارف، أزيد من أربعة قرون).

(1) الركز بالكسر فالسكون: الصوت الخافت.

المعسول · الصفحة ٧٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥١٥