تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

331/13 كتاباته نزيه القلم إلى الغاية، فإنه على عكس ابن حجر العسقلاني الذي يقولون فيه: إنه نزيه اللسان معتسف القلم، وأيا كان، فإن للأيكراري حسنات كثيرة في كتابه، يمكن للتاريخ أن يشكره غدًا عليها شكرًا جزيلاً، وقد قدمت مرارًا أن مثل هذا القول مني لا يدل على أن كل ما هناك مقبول عندي، ولا على أني أحبذ تلك الطريقة المكشوفة للتاريخ، فإن لكل زمان بيئة، وإن لكل مقام مقالاً، وإن في استطاعته أن يقول كل ما يريده، بغير تلك الجراهية الخاصة، وإنما أريد أن أعلن أن في الكتاب فوائد كثيرة، لم توجد إلا الآن في غيره، يشكر المؤلف عليها كثيرًا، وإن كل ما صدر عن المؤلف مما يقول أناس أنه اعتسف فيه، فإنني أتطلب له فيه عذرًا، فلا أنزل بسبب المؤلف عن درجته التي يتمتع بها، وأقول ذلك أيضًا لدفع ما يقتضيه مثل هذا الرد العنيف، على مثل هذا المؤلف الجليل من التأفف من إجراء القلم بالحقائق على رغم الأنوف.

كان سيدي علي بن الحبيب البوسليماني زارني بمراكش، فقال: إنني اشتغل بتأليف كتاب في تاريخ رجالات سوس المتأخرين، نقضًا لما صنعه الأيكراري من التهجم على الأكابر منهم، ذلك ما قال لي، ثم لم أر إذ ذاك ذلك الكتاب، لأعرف مقداره وقيمته الأريحية، بعدما عرفنا الكتاب الآخر الذي استثار من مثل المذكور ما استثار، وفي الغد يتبين كل شيء، وعند الممات تظهر التركات.

(نعم إنني رأيت أيضًا كتاب علي بن الحبيب، فوجدته يزخر أيضًا بالثناء بلا مقياس، فقلت ولا هكذا أيضًا، فإن الحق في الوسط، بأن لا يقال في الإنسان إلا ما فيه من المحاسن وغيرها، فالكذب واحد، فكما لا يقبل تجسيم المساوئ، كذلك لا يقبل تجسيم المحاسن وحدها إن كان إزاءها ما يضادها.

المعسول · الصفحة ٧٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥١٢