كان الأستاذ الأيكراري حسن العهد، ولعل هذا الوصف يعد من أبرز صفاته، فقد كان عاضًا بالنواجذ على الإشادة بكل من بينه وبينه صلة، فلذلك كان يشيد بما يشيد به نحو أساتذته في العلوم، ومشايخه ومشايخ أهله في التصوف، فلهذا نصب نفسه مدافعًا عن مبدأ أستاذه ابن العربي في الذب عن الطريقة (الناصرية) ذبًا مشرفًا، فلم يفرط فيه قط، حتى أنه ليظهر منه أحيانًا بعض تعصب، ولكننا نوقن أنه إنما يدفعه إلى ذلك تعصب آخرين للطرق الأخرى، فرأى أن يكيل لهم بالمكيال الأوفى، ولا يفلح الحديد إلا بالحديد، وقد كان الأستاذ بسبب ممازجته للناصرية معلنًا للسنة الواضحة، مدافعًا في نحر كل بدعة أية كانت على ما هو معروف من هذه الطريقة، مقتفيًا في ذلك آثار أستاذه الأدوزي، فكان لهما في ذلك قواف متعددة يجاران بها في كل مناسبة، ونحن لا نقول الآن أن الحق في جانب دون جانب، وإنما شغلنا نحن الآن في تحليل ما 328/13
329/13 نعرفه عن كل ناحية من نواحي حياة الأستاذ، ثم لا علينا وراء ذلك، وإن كان الحق لا يخفى عن كل من له لب عرف ما هو الحق، وما هو الباطل، فالحق أبلج، والباطل لجلج.
ومن آثار حسن عهد الأستاذ ما كان يصف به كل أودائه من الرؤساء والفقهاء في كتابه (روضة الأفنان)، فقد أفاض سجلاً من الثناء على صاحبه القائد بوهيا الإخصاصي، حريصًا على أن يذكر كل ما أسداه إليه، كما رأيت مثل ذلك في الرؤساء الجراريين، متتبعًا ما كانوا يعينونه به حين يبني داره، وإن كان تافهًا، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، ثم كان إزاء هذا التصريح أو التلويح في جانب الذين يعالنونه بنفسه بسوء، فبذلك كال ما كال للقائد المدني وصوفيه الذي أشار إليه في ترجمة القائد بوهيا، وهو الشيخ سيدي الحاج محمد الدرقاوي البوزاكارني.
*إذا أنا لم أشد بإحسان محسن *** أو إعلان فعل من أساء فمن أنا؟