تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(... فراجعت (التالعينتية) حيث كنت إلى الآن، وقد كسرت عصا التسيار، وقصرت نظري على عاصمة (بني جرار)، وقد طلقت الموطن الأول بـ (أيكرار) فإن طاب الزمن، وأمنت على الفتن، وأزهر فصل الربيع، وتطاردت الفقاقيع على الغدران، أرسلت العيال، ليأخذوا حظهم من جني الثمار، ولطيف الفاكهة، والجولان في تلك الرباع الفسيحة، فإن هبت ريح الجنوب، واكفهرت السماء وعبست الغبراء، أقلعنا بهم إلى حمى تالعينت المنيع، مجاورين لهؤلاء الكرماء، فحمدنا السكنى والترحال واسترغدنا العيش في كل الأحوال) اه‍.

وكان الأستاذ قبل أن تنتظم العدلية قبل 1344ه‍من الفقهاء الذين يحكمون في النوازل فيفصلونها، وممن يقبلون ويدبرون في ميادين الإفتاء مع اشتغاله بالتدريس، وكان منذ ألقى رحلة في تالعينت مصباح مجالس الرؤساء هنالك وفقيه حضرتهم، أو أحد فقهائها على الأقل، لأنهم يتعددون غالبًا، لأن هناك السادة الحبيب السكرادي، ومحمد بن عبيل الغرمي، والحسن السنطيلي وغيرهم.

حكى لي بعض الطلبة أنه ورد على الأستاذ يقصد الأخذ عنه، قال: ففي اليوم الثاني بينما الأستاذ يدرس إذا برسول القائد، فقام الأستاذ مبادرًا وترك الدرس، قال: فذهبت حين رأيت منه ذلك، ظن الحاكي ذلك عيبًا في الأستاذ، ولعل له عذرًا، والمرء فقيه نفسه، ومثل الأستاذ الذي كان يعرف كيف توكل الكتف لابد أن يداري وأن يراعي، وأن يتمشى مع الزمان، فيدور معه كيفما دار، ومن الأمثال السائرة: اليد التي لا تقدر أن تقطعها فقبلها، وقد قال الشاعر:

*ما دمت حيًا فدار الناس كلهم *** فإنما أنت في دار المداراة

*من يدر داري ومن لم يدر سوف يرى *** عما قليل نديمًا للندامات

المعسول · الصفحة ٧٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥٠٨