تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن هناك وصفًا آخر كبيرًا، امتزج بحياة الأستاذ العلمية، وهو إتقان علم (الهيأة)، فإنه وأفرادًا في أسرته الأيكرارية، أتقنوا ذلك الفن، ودأبوا على دراسة علم الربع المجيب، والاسطرلاب، وما إليهما، وهم من دون كل السوسيين أزمنا أصحاب هذا الفن الرافعون لرايته، لا يشاركهم فيه غيرهم إلى الآن 1358ه‍، إلا أن كان اليوم من أخذه أخذًا جديدًا، من القرويين بعد النظام حين اعتنى هناك بهذا الفن، فربما يوجد من بين النشء من يجاريهم في الميدان كالأستاذ في تزنيت سيدي أحمد أوعامو الذي توسع في هذا الفن على يد العلامة الفلكي سيدي محمد العلمي، ثم جاء الأستاذ سيدي محمد بن الباز أخيرًا، الذي أخذه عن العلامة سيدي محمد بن عبد الرزاق المراكشي.

ثم إن هناك وراء هذه المدارك السامية التي فاز بها الأستاذ الرفاكي: خلقه العلمي، وهو تعاليه دائمًا إلى الرتبة الشماء في محيطه، مما يدير حوله هالة واسعة، لأنه دائمًا ينتقد، فيقبل ويرد، ولا يكبر أحدًا أيا كان عن أن يكون موضع قبوله ورده، ولا ريب أن هذا ملاك عظمة الإنسان العلمية في مثل البيئة التي كان يعيش فيها، وكثير من الناس بله لا يقدرون 324/13

325/13 الإنسان العالم إلا بقدر ما يتراءى به من بين أقرانه، وما يعلنه عن نفسه، وقد أوتي الأستاذ من هذا حظًا وافرًا عن جدارة، فكان عالمًا كبيرًا، في أعين لم تكن تعرفه إلا بذلك، وأما المدركون للحقائق فإنه يقدرونه قدره الحقيقي الذي كان فوق ذلك المقام.

ومما يتعلق بأخلاق الأستاذ إنصافه فيما يجهل، فقد أنشد يومًا بين تلاميذه:

*إن الشباب والراغ والجدة *مفسدة للمرء أي مفسدة

فضم ميم مفسدة وكسر السين، فقال له أحد تلاميذه: أوليس الأولى أن يقال مفسدة بفتح الميم والسين، فاستحسن ذلك وفرح بالتنبيه على غلطه.

المعسول · الصفحة ٧٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٥٠٧