للأستاذ الرفاكي باع طويل عريض من التضلع في فنون أخذها أحسن أخذ، وكان مشاركًا بين الأصول والبيان والفقه والعربية، والتاريخ والأدب، ولم تكن مشاركته في هذه الفنون على مساواة كما يظهر من آثاره، فإنه فقيه جيد مطلع محصل مستحضر، يقبل ويرد، وقد أدته كثرة اعتنائه بالنصوص، إلى أن لا يقبل في كل مسألة إلا النص الصريح، ثم يقف معه، ولا يتحلحل، وإن خالفه من عسى أن يخالفه، وله في ذلك مواقف، كما أنه عربي جيد نحوي ماهر، ثم أصولي، وإن كان لا يروج كثيرًا في مسائل الفن، لأنه لم يجد من يعتني مثله بالأصول، بعدما نبذ غالب معاصريه السوسيين ذلك الفن، ولذلك تراه في تاريخه يندد كثيرًا بمن يجهل ذلك الفن وأمثاله، كعلم البيان والمنطق وما إليهما من العلوم الرقيقة (كما تسمى هذه الفنون: البيان والأصول والمنطق عند علماء جزولة، وأما الأدب فإن فيه الأريحية والانفعال للأدبيات، فترى عبارته، وإن كانت عبارات فقهية بحتة، تلوح من ثناياها زهرات أدبية تدل على أن الرجل مكبر لهذا العلم، محب لدويه، يدرك أنه من زينة الرجال في المحافل، ونرى أن ذلك سرى إليه من أستاذه والأديب الكبير ابن العربي الأدوزي، ولكن صوغه الأدبي نثرًا وشعرًا، كان دون ذوقه، كما تدل عليه آثاره الكثيرة، وقد رأيناه يحب مطارحة الأدباء من معاصريه كابن مسعود وشيخه الأدوزي، وأبي فارس، والشاعر أبي محمد الإفراني، والطاهر والبشير الناصريين، والحبيب السكرادي، وأبي الحسن الإلغي، وكان في كل مناسبة ينظم إليهم وينثر، فيجيبونه، وقد ذكر أن بينه وبين سيدي الطاهر الناصري ما يوازي ستمائة بيت، ويتراءى لنا أن نثره أعلى، وهو على نمط النثر السائد، 323/13
المعسول · الصفحة ٧٥٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٥٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي