ثم وقفت بعد ما كتبت ما تقدم على مجموعة جمعت بإذن من الملك مولاي الحسن بن محمد بن عبد الرحمن، تتضمن كل ما قيل في أمداحه، وهو لا يزال خليفة أبيه، وولي عهده، فيها قصائد سوسية متعددة، من بينها قافيتان لهذا السيد المترجم، ولنسق ذلك، وإن كان لا يمت إلى الشعر إلا بالعروض والقافية، ومن لا يقدر أن ينظر ذلك نظرة المؤرخ إلى أمثاله، فليتجاوز 307/13
308/13 قراءته، وله المنة، فهذا للمؤرخين لا للأدباء، وذلك قطعتان أولاهما:
*فأحمد مشتاق إليك فهل إلى *** لقاء سبيل أيها البدر إذ جلا؟
*فأنت فريد الدهر مثلك لا يرى *** بذا الغرب في نفع الغريب أن أرملا
*وغيث بجود بالمعالي فليس ذا *** غريبًا فمن يكون بالله قد علا
*تود السماء أن ترى من نجومها *** فتخدمك النجوم بالعز والعلا
*(ألم تر أن الله أعطاك سورة *** أرى كل ملك دونها قد تزلزلا
*فإنك شمس والملوك كواكب *** إذا طلعت لم يبق ضوء تمثلا (1)
*فدع ذا وعد للقول في الملك الذي *** يسمى بوصف الحسن بالله فضلا
*فخير البداة والحواضر كلها *** بذا الوقت والغريب نحوك هرولا
*ولو كنت من شيء سوى بشر ترى *** تجود بأنوار الغزالة للملا
وله أيضًا في مدح مولانا الخليفة ابن أمير المؤمنين المنصور بالله تعالى المؤيد بالفتح والتمكين (2)
*أيا من سما قدرا على البدر والسها *** وأضوأ من الشمس المنيرة بالبها
*وأعلى من القَيْلِ العظيم مقامه *** فغابطه حيران عند أولي النها
*وأذعن كل الناس طرا لجيشه *** وتعنو الوحوش في المفازة والمها
*تراه لأهل الغرب روح النفوس لا *** يشابه في خلق وفي العقل والدها
*طربت له لو أن نفسي ملكتها *** بذلت ولا أصغي لغير أذانها
(1) البيتان ينظران إلى بيتي قول النابغة الذبياني:
*ألم تر أن الله أعطاك سورة *** أرى كل ملك دونها يتذبذب
…*فإنك شمس والملوك كواكب *** إذا طلعت لم يبد منهن كوب
(2) هذه عبارة مجموعة أمداح لمولاي الحسن، ولي العهد إذ ذاك.