أقول: ذكر لي سيدي عثمان أن للمترجم رفيقًا في طلبه وحياته كلها، يسمى سيدي محمد (1) بن إبراهيم الساموكني، تراضعًا معًا في فاس، ثم قطنا معًا في أكلو، فكانا يتعاونان دائمًا في مناجزة الحسن بن الطيفور الساموكني ثم التزنيتي وأمثاله، وقد نقض ابن الطيفور مرة حكمًا حكم به أبو سالم، فتصدى ابن إبراهيم لابن عمه يكيل له بالكيل الأوفى، ولا يفلح الحديد إلا الحديد.
وذكر أيضًا أن أبا سالم كان شارط الأستاذ سيدي أحمد أوجمل حينًا، ولا نكاد نشك أن ذلك قبل مشارطته لإبراهيم الكادورتي الذي ذكره الإيكراي، ونحن نعلم أن أوجمل كان مشارطًا في مدرسة (أيت عمرو) بهشتوكة، نحو 1258ه، ثم لم يزل هناك إلى أن توفي بعد 1270ه، (وسيذكر آل أوجمل في فرصة أخرى).
ثم إن رحلة أبي سالم، كانت قبل 1230هإلى فاس، فإن أستاذه ابن كيران توفي حوالي 1230ه، وكذلك استقرار قدمه في الزاوية بإيكرار كان قبل 1243ه، فإن سيدي إبراهيم أقراب الذي ورد عليه توفي تلك السنة، لأن ما جرى كان قبل هذا الحين، على أن كون وفاة سيدي محمد –فتحا- بن عبد الرحمن الآتي في سنة 1228ه، إن ثبت ما يظنه المؤرخ الأيكراري، مما يدل على أن أبا سالم رجع إذ ذاك فاستقر بالزاوية قبل 1230ه، وأما ولادته فقيل 1214ه، ولكن لابد أن يولد نحو 1205ه، على ما يعتاد في أوقات التلقي للقرآن ثم العلم في ذلك الحين.
(1) راجع جماعة من الساموكنيين في ترجمة محمد ابن الحاج عبد الرحمن في (الجزء التاسع).