وتالله إن فقده ليهون الرزايا، ويحقر المزايا وإنه لحقيق بما قال ابن المعدلي في ابن الماجشون: ما ذكرت أن الأرض تأكل لسان عبد الملك، إلا هانت الدنيا في عيني، وكان رحمه الله ممن يصغى إليه، وتلقى مقاليد الخير لديه، لا معقب لحكمه، مسلمًا لقضائه وعلمه، لا ينازعه حاكم، ولا ينابزه خاصم سلمت لدلوه الدلاء، وكان عبقريا في الإلقاء والإدلاء، أخذ عنه جلة كبراء، وأبازل علماء، كسيدي الحسن بـ (تيمكيدشت)، وسيدي العربي، وسيدي أحمد أوجمل الأمزالي وأضرابهم ممن لهم الاعتناء، والسهم المعلى في الإملاء، أخذ هو في فاس عن ابن كيران وأضرابه، ممن لهم في النقد يدان، فملأ منه وعاءه، وبث منه بعض البعض لمن طلب منه اقتناءه، فجل علمه في صدره مخزون، لعدم القابلية في أهل جيله لعلمه المكنون، كالاسطرلاب الذي عن أهل سوسنا استعصى وغاب، فلم يأخذه عنه أحد، ولا درى أطريقه أسهل أم أنجد، وحينما بعثه عمه لفاس، أخرج له الاسطرلاب، فجعله في تفليس البغلة، آخر ما جعل فيه، وقال له: إن هذا وجدنا في خزانة الكتب فتعلمه، وحينما وصل ليدي وجدت صفيحة ثلاثين تحت الشبكة، فعلمت أن له مزيد فهم فيه، فقد خرج في خزانة (أدوز) الربع المجيب، والمقنطر، وخرج في خزانة الشبيين الاسطرلاب. 303/13
304/13
ووجد آخر عند المرابط الأدوزي، وآخر عند سيدي محمد بن حسين الجلوي –الإيكلويي –
ومن كراماته: أنه لما كان بفاس يأتي إليه بعض المجاذيب وقتًا بعد وقت ويتعاهده، فلما كان بعض الأيام قال: انظر لذلك البيت هل عرفت الذي فيه؟ فلما دخل رءا ميتًا مسجى بثوب، فقال له: انظر هل عرفته، فقال له: هذا عمي سيدي محمد بن عبد الرحمن، فقال له: هذه نوبتك في الزاوية، فارجع لبلدك، فجاء. انتهى. كما وجد في بعض التقاييد.