تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كله اختصره المختار، (ثم قال) وكانت طلبتهم يأتوننا يلتمسون أمورًا، ومن جملة من أتانا: رجلان من (قابس) كانا بـ جربة أتياني مرارًا وعرفاني صاحبًا لهما وهو عثمان بن علي، وبلدته بناحية صفاقس بجوفى قابس خليفة عامل تونس استخلفه على المالكية بـ (جربة) ولم يدخلوا تحت إيالة عامل جربة لتباغضهم، يعني مع أهل جربة الباقين لافتراق معتقدهم، كما مر ذكره قبل، قال حتى طلبة المالكية من كتب منهم كتابًا يقول فيه: كتبه فلان بن فلان الفلاني، المالكي مذهبًا، الأشعري اعتقادًا، وأرسل إلى الخليفة المذكور، فجئته إلى محله بفندق سيدي (أبي لبابة)، فأكرمني أي إكرام، وهيا لي بيتًا هناك، وقال: انتقل إليه، حتى يأتي وقت السفر، ولا كراء عليك، وأبى رفقائي من ذلك، وكان هو والطالبان يكرمونني، ويقفون مني في قضاء المحتاج إليه مدة مقامنا بـ (جربة)، وذكروا لي ولي الله تعالى سيدي إبراهيم بن عبد الله الجمني رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته، فزرته، وذكر أبياتًا خاطبه بها من جملتها هذا البيت في وصفه:

*تقي نقي فاضل ذو مكانة *** من العلم ذو عز وذو شرف علا

قال واغتنمنا زيارته أيامًا، ولقيت فيها من أبناء عمه الشيخ سيدي إبراهيم بن محمد، وتبركنا به ودعا لنا، (ثم ذكر ابن مسعود أبياتًا رائية نقلها من طرة النسخة وجدت مكتوبة على ضريحه)، ثم قال (صاحب الرحلة) العيني إثر ما تقدم، ولما كان أول يوم من رمضان تسحرنا وقلت للمؤذن إذا سخن الوضوء، فأيقظني، ونمت، فرأيت فيما يرى النائم إن كيسي فيه نحو ثمانية مثاقيل، وأنا جالس، وفتح من غير أن أعلم من فتحه، وسقط لي نصف ما فيه من الدراهم في حجري، ودخل كسوتي، وأهمني ذلك، ثم قلت في نفسي: أترك ما سقط يأخذه من رزقه الله أياه، وما بقي لي يكفينا، ثم استيقظت من نومي، وتوضأت وصليت، ولما كان عند العصر، 293/13

المعسول · الصفحة ٧٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٤٨٥