292/13 وتمرها من أجود تمر الجريد، ومياهها غزيرة، وجناتها كثيرة، وبغربيها مدينة أخرى قريبة منها، لها واد مثل واديها، وتسمى (نفطة) وأهل (توزر) ناس طوال، حسان الوجوه والدم، ذوو هيآت حسنة، وثياب جميلة، وفيهم طلبة علم، ومساجدهم عامرة بالصلاة، وتعليم الصبيان، وفيها قبور صالحين، منهم الإمام أبو الفضل بن النحوي وغيره، أخبرني بهذا بعض علمائهم، إلا أنهم لا يبالون بمحارمهم، وتخرج نساؤهم متبرجات بزينة، ويدخل الرجال عليهن الديار، تأتي الرجل بفم داره، تطلب منه شربة ماء، فيقول لك ادخل الدار، ويدخل من لا خلاق له، ويترك رب الدار خارجها، وهذه مفسدة كثيرة، والعياذ بالله تعالى قطعها الله آمين، وهي بقعة ذات رمال كثيرة، كاد الرمل يعلو ديارهم، وكانت المدينة وكانت المدينة أولاً داخل النخيل، وطغا أهلها فخرجوا عن والي البلد، فحاربهم حتى قبضهم وأمر باخلائها، وبالبناء خارج النخيل، بهذا أخبرني عالم من علمائهم، واسمه سيدي خالد، وأخبرني أنه نوى الحج في هذا العام فسلط عليه عامل (تونس) فأغرمه مالاً كثيرًا، ولم أدر سبب ذلك، وهذا ابتداء الجريد وجور الولاة فيه كثير، قال الشيخ في رحلته (ثم ذكر كلامًا حول خراج الجريد اختصره المختار) ثم ذكر العيني أنه وصل (قابس) حيث أبو لبابة الصحابي رضي الله تعالى عنه، وأن الركب فارقه من هناك، وبقي هو مع 180 رجلاً، عزموا على ركوب البحر، قال: وزرت قبر الإمام أبي لبابة رضي الله تعالى عنه، يوم نزلنا عنده، وشكوت إليه حالي، إذ حرت في أمر الإقامة خوف الانقطاع، وتوسلت به إلى الله تعالى أن يأتينا بالتيسير، قال ثم رحلنا إلى المرسى، بأمر حاكم البلاد، فأقمنا فيه أربعة أيام، ننتظر الريح، ثم ضاقت صدور الناس بطول الإقامة، وندم بعضنا على مفارقة الركب، فاستغاث بالله تعالى كل يوم وليلة، وتضرعوا إليه، قال: وخاطبت الإمام أبا لبابة رضي الله عنه، ونفعنا به آمين بأبيات متوسلاً به إلى الله تعالى في
المعسول · الصفحة ٧٤٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٤٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي