هذا ما ذكره الحضيكي، فيظهر أنه ليس بذي معارف، لأن وصفه بذلك لم يذكر كما ترى، ثم إنني لا أتيقن من الحاج الحسن أنه اتصل بأحمد بن عبد الرحمن في النسب، وإنما ذكرته معه، ومع كل المسكداديين توهما أنه منهم، بناء على الغالب في قرى البادية، حيث لا يتساكن على العادة إلا ذوو نسب واحد، وهذا الغالب قد ينخرم كثيرًا، ولذلك قلما ينتج إلا الوهم فقط.
(الرابع) عبد الرحمن بن موسى وهو الذي ذكر في أثناء السلسلة المذكورة، قال فيه الحضيكي:
(عبد الرحمن بن موسى المسكدادي نزيل (وجان) وبه دفن، وعقبه بـ (تومانار) إلى الآن، وكان رضي الله عنه فقيه زمانه، ووحيد عصره، تفقه به جماعة، منهم الفقيه سيدي محمد بن سليمان المزواري الرسموكي توفي رحمه الله في شعبان سنة 940ه ).
وما ذكره به الحضيكي في طبقاته هو عين ما قاله الرسموكي في 279/13
280/13 (وفياته) ولم يزد عليه الحضيكي إلا كلمة واحدة، وقد حدثني سيدي عثمان الأيكراري أن لسيدي عبد الرحمن بن موسى وصلة تامة بشيخ ذلك العصر سيدي أحمد بن موسى، قال: وتجت يدنا إلى الآن بطاقة (1) بخط هذا الشيخ جدنا سيدي عبد الرحمن يوصي به، يحافظ الأسلاف ثم الأخلاف على صيانتها، أقول وبذلك يظهر أنه ممن أخذ عن الشيخ، وأنه صاحب مقام عال في بيئة ذلك العهد، وأن له حالاً صادقة مع ربه، وشهادة مثل أحمد بن موسى كشهادة خزيمة في ذلك الزمن.
ثم إن ترجمته على حقيقتها كما ترى خافية، فلم نعرف له مشيخة ولم نقف له على آثار، كما لا نعرف من الآخذين عنه إلا المزواري المذكور، (وقد ذكر بين المزواريين) في (القسم الثالث) في ترجمة سيدي محمد أكيك المزواري، وكان يدرس في مدرسة مشهورة إلى الآن في (وجان) بعد انتقاله من (أمسكدادن)، وتلك المدرسة هي الموجودة في (أكادير أوفلا) بـ (وجان) وذلك بمشارطة، وهو إذ ذاك يسكن في (تاكارازت).
(1) رأيتها بعد هذا الوقت، وحروفها تكاد تنمحي، حتى لا يمكن تصويرها.